هذا كلامه فى دلائل الإعجاز ، وهو مشعر بوجوب الواو فى نحو : جاء زيد وزيد يسرع ، أو مسرع ، وجاء زيد وعمرو يسرع ، أو مسرع أمامه بالطريق الأولى.
______________________________________________________
فى قولك : كلمته فوه إلى فى ، فترك الواو فى هذه الجملة لتأولها بالمفرد وهو مشافها ، وكقوله تعالى (قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ)(١) فإن ترك الواو فيها لتأولها بمتعادين ، وهذا التأويل لا يحسن فى نحو : جاء زيد هو يسرع ؛ لأن التأويل فيه ليس باستخراج معنى من الجملة يعبر عنه بالمفرد قد باح به السياق ، فعدل عنه لمعنى فى الجملة : كالتصريح بعداوة بعضهم بعضا المفيد للتفريع على التعادى من الأبعاض مع شمول الجنس لهم ، بخلاف قولنا متعادين فليس صريحا فى ذلك ولو اقتضاه ، وإنما التأويل بإسقاط الضمير الذى هو كالتكرار ، فلا فائدة للإتيان به ثم تأويله بالإسقاط ، بخلاف التأويل فى الجملتين فإنه إنما هو من جهة المعنى المدلول عليه بالسياق ـ قاله اليعقوبى.
(قوله : ونوع من التشبيه) أى : كما فى قوله تعالى (فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ) فجملة أو هم قائلون : حال وتركت الواو فيها لتشبيه واو الحال بواو العطف ، ولو أتى بالواو لاجتمعت مع حرف عطف آخر وهو أو (قوله : هذا كلامه) أى : كلام الشيخ عبد القاهر فى دلائل الإعجاز (قوله : وهو مشعر) أى : من جهة قوله : لأنك إذا أعدت ذكر زيد وجئت بضميره كان بمنزلة إعادة اسمه صريحا إلخ ، وجرى مجرى أن تقول إلخ (قوله : أمامه) راجع لقوله : جاء زيد وعمرو يسرع أو مسرع ، وإنما ذكره لأجل أن يكون فى الجملة ضمير يعود على صاحب الحال ، وإلا كانت الواو متعينة من غير نزاع (قوله : بالطريق الأولى) أى : من وجوبها فى وهو يسرع أو وهو مسرع به ، ووجه الأولوية أنه جعل وهو يسرع أو وهو مسرع مشبها بالمثالين المذكورين فى وجوب الواو ، ولا شك أن المشبه به أقوى من المشبه فى وجه الشبه ، وعلل بعضهم وجه كون ذلك بالطريق الأولى ؛ لأن الاستئناف فى المثالين المذكورين أظهر ؛ لأن الضمير أقرب للاسم من الظاهر ومن الأجنبى ، وقصد الشارح بقوله وهو مشعر إلخ : الاعتراض على المصنف ؛
__________________
(١) البقرة : ٣٦.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
