أن كلا من الشرط والجزاء خارج عن الخبرية واحتمال الصدق والكذب ، وإنما الخبر هو مجموع الشرط والجزاء المحكوم فيه بلزوم الثانى للأول ـ فإنما هو اعتبار المنطقيين ، فمفهوم قولنا : كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ـ باعتبار أهل العربية ـ الحكم بوجود النهار فى كل وقت من أوقات طلوع الشمس ، فالمحكوم عليه هو النهار والمحكوم به هو الوجود ، وباعتبار المنطقيين الحكم بلزوم وجود النهار لطلوع الشمس فالمحكوم عليه طلوع الشمس والمحكوم به وجود النهار فكم من فرق بين الاعتبارين.
______________________________________________________
ما قاله الشارح العلامة اصطلاح للمناطقة وما تقدم لشارحنا اصطلاح لأهل العربية ولا يعترض باصطلاح على اصطلاح (قوله : أن كلا من الشرط والجزاء) أى : كلا منهما على حدته لا مجموعهما كما هو ظاهر (قوله : واحتمال) أى : وخارج عن احتمال الصدق إلخ وهو عطف لازم على ملزوم (قوله : وإنما الخبر) أى : وإنما الكلام الخبرى سواء كان الجزاء فى الأصل خبرا أو إنشاء حتى إنك إذا قلت إن جاءك زيد فأكرمه ، فالمراد الحكم باللزوم بين المجئ والإكرام ، ولو كانت صورة الجزاء إنشاء (قوله : المحكوم فيه) أى : فى ذلك الخبر (قوله : فإنما هو اعتبار المنطقيين) أى : فهم يعتبرون اللزوم بين الشرط والجزاء سواء كان اللزوم بينهما حقيقيا أو اتفاقيا فمتى ثبت اللزوم بينهما صدقت القضية ولو لم يقع واحد منهما (قوله : الحكم بوجود النهار) الأولى أن يقول الحكم على النهار بالوجود لأجل أن يدل على المحكوم عليه ، وبه يتضح التفريع ، فالمقصود عند أهل العربية الإخبار بوجود النهار والتقييد ليس مقصودا لذاته (قوله : والمحكوم به وجود النهار) لعل الأولى أن يقول لزوم وجود النهار ؛ لأنهم إنما يحكمون باللزوم لا بالوجود (قوله : فكم من فرق بين الاعتبارين) أى : كم فرق أى : إن هناك فروقا كثيرة بين الاعتبارين لاختلاف الكلام والحكم والمحكوم به والمحكوم عليه باختلاف هذين الاعتبارين.
وعبارة المطول : والتحقيق فى هذا المقام أن مفهوم الجملة الشرطية بحسب اعتبار المنطقيين غيره بحسب اعتبار أهل العربية ؛ لأنا إذا قلنا : إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، فعند أهل العربية النهار محكوم عليه وموجود محكوم به والشرط قيد له ، ومفهوم
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
