هل النفس أمارة بالسوء؟ فقيل : إن النفس لأمارة بالسوء) بقرينة التأكيد ، فالتأكيد دليل على أن السؤال عن السبب الخاص ؛ فإن الجواب عن مطلق السبب لا يؤكد (وهذا الضرب يقتضى تأكيد الحكم) الذى هو فى الجملة الثانية ـ أعنى : الجواب ـ لأن السائل متردد فى هذا السبب الخاص : هل هو سبب الحكم؟ أم لا؟ (كما مر) فى أحوال الإسناد الخبرى ...
______________________________________________________
لأن التردد بالفعل لم يتحقق ؛ لأن حال الأنبياء عند من عرف زكاتها يبعد التردد فى كون نفسه تأمر بالسوء ، ولكن لما نفى تبرئة النفس عن موجبات نقصانها صار المقام مقام التردد باعتبار أصل معناه ـ كذا قرر شيخنا العدوى ، وعبارة عبد الحكيم. (قوله : كأنه قيل إلخ) وليس السؤال المقدر ما سبب عدم تبرئتك لنفسك على ما سبق إليه الوهم ؛ لأنه معلوم وهو الهم المفهوم من قوله : (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها ،) فالسؤال المقدر هل جنس النفس مجبولة على الأمر بالسوء فلا براءة لهذه النفس الشريفة المزكاة ، فأجيب نعم إن جنس النفس آمرة بالسوء مجبولة عليه فيكون هو السبب لنفى التبرئة ـ اه.
(قوله : هل النفس أمارة بالسوء) أى : هل لأن النفس أمارة بالسوء أى : هل سبب التبرئة أن النفس إلخ ؛ لأن الفرض أن السؤال عن سبب خاص (قوله : بقرينة التأكيد) هذا مرتبط بمحذوف أى : فالسؤال عن سبب خاص بقرينة التأكيد بأن واللام ؛ لأنه يدل على أن السائل سأل عن سبب خاص مع التردد فيه ، فأجيب بالتأكيد على ما بينه الشارح ؛ لأن السؤال عن مطلق السبب لا يؤكد جوابه (قوله : وهذا الضرب) أى : النوع من السؤال وهو السؤال عن سبب خاص للحكم الكائن فى الجملة الأولى أو المراد هذا الضرب من الاستئناف من حيث السؤال يقتضى إلخ ، فاندفع ما يقال : إن الضرب قسم من أقسام الاستئناف وهو لا يقتضى التأكيد (قوله : يقتضى تأكيد الحكم) أى : الجواب ؛ لأن السؤال لما كان عن سبب خاص وهو طالب له لا لماهيته علم أن السؤال جملة طلبية فيقتضى تأكيد الحكم ؛ ولذا قيل فى هذا الباب إن دلت الجملة الأولى على سؤال تصديقى أى : فيه تردد فى النسبة بعد تصور الطرفين كانت الجملة الثانية مؤكدة وإلا فلا ؛ لأن التأكيد بإن إنما يكون للنسبة لا لأحد الطرفين (قوله : كما مر)
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
