أو ما سبب علتك؟) بقرينة العرف والعادة ؛ لأنه إذا قيل : فلان مريض ـ فإنما يسأل عن مرضه وسببه ، لا أن يقال : هل سبب علته كذا وكذا لا سيما السهر والحزن ؛
______________________________________________________
المفيد لهذا المعنى (قوله : أو ما سبب علتك) هذا تنويع فى التعبير والمعنى واحد ؛ لأن كلا من العبارتين يفيد السؤال عن سبب العلة وإن كانت العبارة الأولى تفيد ذلك بالتلويح ، والثانية تفيده بالتصريح ـ كذا قرر شيخنا العدوى.
(قوله : بقرينة إلخ) مرتبط بمحذوف أى : وإنما كان السؤال عن السبب المطلق لا عن السبب الخاص بقرينة العرف وإضافة القرينة لما بعده بيانية وأشار بعطف العادة عليه إلى أن المراد العرف العادى (قوله : فإنما يسأل عن مرضه) على تقدير مضاف أى : عن سبب مرضه فعطف سببه عليه تفسير ، (وقوله : لا أن يقال هل سبب علته كذا) أى : على وجه التردد فى ثبوت سبب خاص ، وبيان ما ذكره الشارح أنه إذا قيل فلان مريض لم يتصور السامع منه إلا مجرد المرض ويبقى السبب مجهولا له فيقول : ما سبب مرضه؟ فيكون السؤال تصوريا بمعنى أنه يطلب تصور السبب لكونه جاهلا به ، لا أنه يعلم الأسباب بخصوصها ويتردد فى تعيين أحدهما ليكون السؤال عن السبب الخاص وإجابة ذلك السؤال التصورى بسبب خاص تحصل مطلوب السائل أعنى : تصور سبب المرض مع التصديق بكون السبب الخاص سببا ، إلا أن هذا التصديق لما لم يغاير التصديق الحاصل له قبل السؤال لم يكن هذا السؤال إلا لتصور ماهية السبب ، فافهم فإنه مما خفى على بعض الناظرين ـ اه عبد الحكيم.
فإن قلت : حيث كان السائل خالى الذهن من السبب وطالبا لتصور السبب المطلق فلا يؤكد الكلام الملقى إليه ؛ لأن التأكيد إنما يجىء لطالب الحكم وقد اشتمل الجواب المذكور على التأكيد ؛ لأن اسمية الجملة من المؤكدات كما مر فلا يصح أن يكون السؤال هنا عن السبب المطلق بل عن السبب الخاص ، وأجيب بأن اسمية الجملة لا تكون من المؤكدات إلا إذا انضم إليها مؤكد ، وإلا فلا تكون من المؤكدات كما هنا ، فعدم التأكيد هنا دليل على أن السائل طالب لتصور السبب مطلقا (قوله : لا سيما السهر والحزن) أى : خصوصا السهر والحزن فهما أولى بعدم القول ؛ لأنه يبعد كونهما
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
