تنزل منزلة السؤال فكأن المصنف نظر إلى أن قطع الثانية عن الأولى مثل : قطع الجواب عن السؤال إنما يكون على تقدير تنزيل الأولى منزلة السؤال وتشبيها به ، والأظهر أنه لا حاجة إلى ذلك ، بل مجرد كون الأولى منشأ للسؤال كاف فى ذلك ؛ أشير إليه فى الكشاف ...
______________________________________________________
لكلام السكاكى وتابع له وهو لم يقل بما قاله المصنف ، وحينئذ فالمصنف مخطئ فى كلامه ، وحاصل ما أجاب به الشارح أنا نسلم أن المصنف مختصر لكلام السكاكى ، لكن لا نسلم خطأه إذ هو مجتهد فى هذا الفن ، فتارة يخالف اجتهاده اجتهاد السكاكى وتارة يوافقه (قوله : تنزل منزلة السؤال) أى : المقدر أى : وحيث لم يكن فيه دلالة على ذلك فيعترض على المصنف حيث خالفه مع أنه مختصر لكلامه.
(قوله : فكأن المصنف نظر إلخ) هذا اعتذار عن المصنف فى مخالفته للسكاكى ، وحاصله أن قطع الثانية عن الأولى لما كان كقطع الجواب عن السؤال لكونها كالمتصلة بها لزم كون الأولى منزلة منزلة السؤال ؛ لأن إلحاق القطع بالقطع يقتضى إلحاق المقطوع عنه الذى هو الأولى بالمقطوع عنه الذى هو السؤال ، وإلا كان القطع لا من جهة الاتصال المنسوب للجواب والسؤال بل من جهة أخرى (قوله : إنما يكون إلخ) خبر أن أى : إنه نظر إلى أن قطع الثانية عن الأولى مثل قطع الجواب عن السؤال إنما يكون فى تلك الحالة لا فى حالة تنزيل السؤال المقدر منزلة الواقع كما قال السكاكى ، وأما قوله : مثل قطع إلخ : فهو مفعول مطلق أى : قطعا مماثلا لقطع إلخ (قوله : والأظهر أنه لا حاجة إلى ذلك) أى : إلى ذلك التنزيل المرتب عليه قطع الثانية عن الأولى (قوله : كاف فى ذلك) أى : فى قطع الثانية عن الأولى وعدم عطفها عليها ، وأما تنزيل السؤال المقدر منزلة السؤال الواقع فللنكتة المتقدمة ، وتوضيح ذلك البحث على ما فى ابن يعقوب أن تشبيه القطع بالقطع أى : قطع الثانية عن الأولى بقطع الجواب عن السؤال لا يقتضى تشبيه المقطوع عنه بالمقطوع عنه ؛ لصحة كون القطع من حيث وجود ربط يشبه ذلك الربط مع كون المقطوع عنه فى أحد الربطين سببا والآخر سبب السبب مثلا ، ولا ينزل أحدهما منزلة الآخر إلا فى مجرد الربط وهو مستشعر من
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
