وفى هذا الكلام إشارة إلى أن الشرط ـ فى عرف أهل العربية ـ : قيد لحكم الجزاء مثل المفعول ، فقولك : إن جئتنى أكرمك ـ بمنزلة قولك : أكرمك وقت مجيئك إياى ، ولا يخرج الكلام بهذا التقييد عما كان عليه من الخبرية والإنشائية ، ...
______________________________________________________
تجالسه إلا بالمسجد مثلا قلت أينما تجلس أجلس معك ، أو يعتقد أنك لا تكرم إلا من كان من بنى فلان فتقول له نفيا لذلك : من جاءنى أكرمته أو كان يعتقد أنك لا تشترى إلا الحاجة الفلانية ، ولو اشترى هو غيرها قلت نفيا لذلك ما تشتر أشتره وعلى هذا فقس.
(قوله : وفى هذا الكلام) أعنى : قول المصنف وأما تقييده بالشرط إلخ حيث جعل الشرط قيدا (قوله : لحكم الجزاء) أراد بالحكم النسبة كثبوت الإكرام أو أن الإضافة بيانية أى : قيد للجزاء فالجزاء هو الكلام المقصود بالإفادة ، وأما جملة الشرط فليست كلاما مقصودا لذاته ، بل مذكورة على أنها قيد فيه بمنزلة الفضلات كالمفعول والظرف ، فإذا قلت إن جئتنى أكرمتك فالمعتبر لأصل الإفادة هو الإخبار بالإكرام وأما الشرط فهو قيد فكأنك قلت أكرمك وقت مجيئك ، واعلم أن ما ذكر ـ من أن الكلام المقصود بالإفادة هو الجزاء والشرط قيد له ـ ينبغى أن يستثنى من ذلك ما إذا كانت أداة الشرط اسما مبتدأ وجعل خبره الجزاء أو مجموع فعل الشرط والجزاء ، فإن الكلام حينئذ مجموع الجملتين ؛ لأن الخبر من حيث هو خبر ليس بكلام ، وكذا جزؤه من باب أولى ، فإن جعل الخبر فعل الشرط كما هو الأصح عند النحاة كان الكلام هو الجزاء (قوله : ونحوه) أى : كالظرف فى أنه يقيد به كضربت أو صمت يوم الخميس (قوله : بمنزلة قولك أكرمك إلخ) استفيد الوقت من التعليل ؛ لأن الشرطية قيد فى الجزاء فهو بمنزلة العلة وزمان المعلول والعلة واحد فالمعنى فى هذا المثال أكرمتك لأجل مجيئك إياى وفى زمانه (قوله : ولا يخرج الكلام) الذى هو الجزاء. وقوله : بهذا التقييد أى : بجملة الشرط.
وقوله : عما كان عليه أى قبل التقييد بالشرط ؛ لأن أداة الشرط إنما تخرج الشرط عن أصله ولا تسلط لها على الجزاء بل هو باق على حاله.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
