(لأنها) أى : الأولى (غير وافية بتمام المراد ، ...
______________________________________________________
لا نسبة بين الأولى منها وبين شىء آخر حتى ينتقل إلى الثانية وتجعل بدلا من الأولى ، وإنما يقصد من تلك الجمل استئناف إثابتها ، وبعضهم اعتبره فى الجمل التى لا محل لها ، ونزل قصد استئناف إثباتها منزلة نقل النسبة ، فأدخل بدل الكل فى كمال الاتصال ، ومثل له بقول القائل" قنعنا بالأسودين قنعنا بالتمر والماء" فإذا قصد الإخبار بالأولى ثم بالثانية لتكون الأولى كغير الوافية بالمراد لما فيها من إبهام ما ، والمقام يقتضى الاعتناء بشأن المخبر به تنفصيلا لما فيه من تشويق المخبر ، أو نحو ذلك ، كانت بدل كل فتحصل من هذا أن فى جعل الجملة الواقعة بدل كل من كل داخلة فى كمال الاتصال ، أو غير داخلة خلافا ، بخلاف الواقعة بدل بعض أو اشتمال فإنهما داخلان فيه قطعا ؛ لأن المبدل منه فيهما غير واف بالمراد ، حتى فى البدل الإفرادى فإنك إذا قلت أعجبنى زيد لم يتبين الأمر الذى منه أعجبك ، وإذا قلت وجهه تبين وهو بعض زيد فكان بدل بعض ، وإذا قلت أعجبنى الدار حسنها فكذلك والحسن ليس بعضا فكان بدل اشتمال ، ومن هذا تعلم أن البدل الاتصالى لا يخلو من بيان ووفاء ، ولم يقتصر على البدل فى جميع الأقسام دون المبدل منه مع أن الوفاء إنما هو بالبدل ؛ لأن مقام البدل يقتضى الاعتناء بشأن النسبة وقصدها مرتين أوكد ، ولا يقال حيث كان البدل الاتصالى لا يخلو عن بيان يلزم التباسه بعطف البيان ؛ لأنا نقول البيان فى البدل غير مقصود بالذات ؛ بل المقصود تقرير النسبة ، وعطف البيان المقصود منه التفسير والإيضاح لا تقرير النسبة ، فافهم.
ووجه منع العطف فى بدل البعض والاشتمال أن المبدل منه فى نية الطرح عن القصد الذاتى ، فصار العطف عليه كالعطف على ما لم يذكر ، وقول بعضهم : وجه المنع أن البدل والمبدل منه كالشىء الواحد ، لا يتم مع كون المبدل منه كالمعدوم ، إذ لا يتحد ما هو بمنزلة المعدوم بالموجود مع أن البعض من حيث هو ، والمشتمل عليه من حيث هو لا اتحاد بينه وبين ما قبله تأمل. (قوله : لأنها غير وافية) علة لمحذوف ، أى وتبدل الثانية من الأولى لأنها إلخ.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
