(نفيا لذلك) التوهم (فوزانه) أى : فوزان (لا رَيْبَ فِيهِ) مع (ذلِكَ الْكِتابُ) (وزان نفسه) مع زيد (فى : جاءنى زيد نفسه) فظهر أن لفظ [وزان] فى قوله : [وزان نفسه] ليس بزائد كما توهم ، أو تأكيدا لفظيا كما أشار إليه بقوله : (ونحو : ...
______________________________________________________
تجب مراعاته فى البلاغة العرفية باعتبار كلام المخلوق ؛ لأن القرآن وإن كان كلام الله إلا أنه جار على القاعدة العرفية المعتبرة فى كلام الخلق وأنت لو قلت ذلك الرجل كان مفيدا ؛ لأنه الكامل فى الرجولية ، فربما يتوهم أن هذا مما يرمى به جزافا فلك أن تؤكده ، وتدفع ذلك التوهم بقولك : " لا شك فيه" فتأمل. (قوله : نفيا لذلك التوهم إلخ) فتوهم الجزاف .. فى ذلك الكتاب بمنزلة توهم التجوز فى" جاءنى زيد" لاشتراكهما فى المساهلة ودفع هذا التوهم ، على تقدير كون الضمير المجرور فى" لا ريب فيه" راجعا إلى الكلام السابق ، أعنى" ذلك الكتاب" ظاهر كأنه قيل : " لا ريب فيه" ولا مجازفة ، وإن كان الضمير راجعا للكتاب كما هو الظاهر فمبنى على أنه إذا لم يكن ريب فى كونه كاملا غاية الكمال لم يكن قولك" ذلك الكتاب" بالمجازفة ا. ه عبد الحكيم.
(قوله : فوزانه إلخ) الوزان مصدر قولك وازن الشىء أى ساواه فى الوزن ، وقد يطلق على النظير ؛ باعتبار كون المصدر بمعنى اسم الفاعل ، وقد يطلق على مرتبة الشىء إذا كانت مساوية لمرتبة شىء آخر فى أمر من الأمور ، وهو المراد هنا ، إذ المعنى : فمرتبة" لا ريب فيه" مع" ذلك الكتاب" فى دفع توهم الجزاف مرتبة نفسه مع زيد فى قولك : جاء زيد نفسه. (قوله : وزان نفسه) أى مرتبة نفسه من جهة كونه رافعا لتوهم المجاز ، وأن الجائى ثقله أو رسوله أو عسكره أو كتابه (قوله : فظهر) أى من التقرير السابق المفيد أن وزان بمعنى مرتبة كما يؤخذ من قوله مع" ذلك الكتاب" وقوله : مع زيد ومن عدم تأويل الوزان بالموازن (قوله : كما توهم) راجع للمنفى أى أن بعضهم توهم أن وزان الثانى زائد ، ولكن لجعله وزان الأول مصدرا بمعنى اسم الفاعل ، وحينئذ فالمعنى فموازنه ومشابهه نفسه ، ورد بأنه لا حاجة للتأويل والأصل عدم الزيادة.
(قوله : أو تأكيدا لفظيّا) أى بأن يكون مضمون الجملة الثانية وهو مضمون الأولى وهو عطف على قوله تأكيدا معنويّا ووجه منع العطف فى التأكيد كون التأكيد
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
