بالاشتغال بأحد أضداده ، أو ترك الفعل ؛ ...
______________________________________________________
للقدرة الحادثة ، فتعين أن يكون متعلق النهى الكف المذكور ، إذ هو فعل يحصل بشغل النفس بضد المنهى عنه ، وأجاب أبو هاشم : بأن دوام عدم الفعل واستمراره مقدور باعتبار أن الشخص قادر أن يفعل ذلك الفعل فيزول استمرار عدمه فعدم الفعل من هذه الجهة يكون مقدورا وصالحا ؛ لأن يكون أثرا للقدرة الحادثة ، واستدل أبو هاشم لما قال : بأن الناس يمدحون من دعى إلى الزنى وتركه ، وإن لم يخطر ببالهم أنه فعل الضد ، ورد عليه بأنا لا نسلم أنهم يمدحونه على عدم الفعل ، بل يمدحونه على فعل الضد وهو كف النفس عن الزنى بالاشتغال بغيره ، فتحصل من هذا أن الأشاعرة يقولون : المطلوب بالنهى الكف ، والمعتزلة يقولون : المطلوب به الترك ، فعلى الأول لا يحصل الامتثال بالترك لا عن قصد : كأن ترك ذاهلا أو ناسيا ؛ لأن الكف يستدعى تقدم الشعور بالمكفوف عنه ، ويحصل الامتثال بالترك المذكور على الثانى ؛ لأن عدم الفعل لا يستدعى الشعور به ، فإن قلت يلزم على الأول إثم من ترك شرب الخمر مثلا ذهولا أو نسيانا لعدم امتثاله ولا قائل بذلك ـ قلت : الامتثال شرط الثواب ، وأما انتفاء الإثم فيكفى فيه عدم الفعل ، وعلى القول الثانى : وهو أن المكلف به عدم الفعل يكون من لم يفعل المنهى آتيا بمقتضى النهى كما قلنا ، لكن لا بد فى الثواب من نية الترك المستلزمة للشعور ، ثم إن قولهم إن كف دواعى النفس يحصل بشغلها بالضد يبطل بمن لا داعية له : كالأنبياء ، وأيضا حاصل كف الدواعى عدم العمل بمقتضاها بسبب التلبس بالضد ، وذلك هو حاصل القول الأخير ، فقد عاد الأمر إلى أنه لا قدرة على المنهى بسبب التلبس بالضد مطلقا ، والإثم ساقط بعدم التلبس بالفعل المنهى عنه ولو بلا شعور ، والثواب لا بد فيه من النية على كلا القولين ، ولذا قيل : إن القول الأول قريب من الثانى ، وإن الخلف بينهما لا تظهر له ثمرة بينة. اه يعقوبى.
(قوله : بالاشتغال إلخ) متعلق بمحذوف أى : ويتحقق كف النفس عن الفعل بالاشتغال إلخ ، وليس متعلقا بكف لاقتضائه أن مدلول النهى الكف مع الاشتغال مع أن مدلوله الكف فقط ـ كذا قرر شيخنا العدوى.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
