(والإنكار إما للتوبيخ ؛ أى : ما كان ينبغى أن يكون) ذلك الأمر الذى كان (نحو : أعصيت ربك؟!) فإن العصيان واقع لكنه منكر ، وما يقال إنه للتقرير فمعناه التحقيق والتثبيت (أو لا ينبغى أن يكون نحو : أتعصى ربك؟! ...
______________________________________________________
(قوله : والإنكار) أى : الاستفهام الإنكارى وهو من أنكر عليه إذا نهاه (قوله : إما للتوبيخ) ظاهره أن الإنكار لا يخرج عن هذه الأقسام فتكون الأمثلة السابقة داخلة فى هذه الأقسام كقوله : (أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ)(١) فيجوز أن يكون للتوبيخ أى : لا ينبغى أن يكون ونحو قوله (٢) أيقتلنى إلخ للتكذيب فى المستقبل أى : لا يكون هذا ، وهكذا قاله سم ، وقوله إما للتوبيخ أى : التعبير والتقريع على أمر قد وقع فى الماضى أو على أمر خيف وقوعه فى المستقبل بأن كان المخاطب بصدد أن يوقعه ففى القسم الأول يفسر التوبيخ بما يقتضى الوقوع أى : ما كان ينبغى أن يكون ذلك الأمر الذى كان ؛ لأن العرف أنك إنما تقول ما كان ينبغى لك هذا يا فلان إذا صدر منه ، وفى القسم الثانى يفسر بما لا يقتضى الوقوع أى : لا ينبغى أن يكون هذا الأمر الذى أنت أيها المخاطب بصدد عمله وقصده ، فالغرض من التوبيخ الندم على ماض والارتداع عن مستقبل (قوله : أى ما كان ينبغى إلخ) هذا إذا كان التوبيخ على أمر واقع فى الماضى ؛ لأن المنفى إنما هو الانبغاء وأما الفعل فهو واقع (قوله : نحو أعصيت ربك) أى : نحو قولك لمن صدر منه عصيان أعصيت ربك أى : ما كان ينبغى لك أن تعصيه (قوله : فإن العصيان واقع) أى : فلا يكون الإنكار فيه للتكذيب (قوله : وما يقال إلخ) حاصله أن الإنكار التوبيخى إذا كان لما وقع فى الماضى لتضمنه للوقوع والتقرر يقال فى الاستفهام فى أمثلته أنه للتقرير بمعنى التحقيق والتثبيت أى : تحقيق ما يعرفه المخاطب من الحكم فى هذه الجملة لما سبق من أن التقرير يقال بهذا المعنى.
(قوله : أو لا ينبغى أن يكون) هذا إذا كان الإنكار للتوبيخ على أمر خيف وقوعه فى المستقبل (قوله : نحو أتعصى ربك) أى : نحو قولك : لمن هم بالعصيان ولم يقع
__________________
(١) الأنعام : ٤٠.
(٢) سبق تخريج البيت لامرئ القيس.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
