(نحو : (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً) أى : أنحن أم أصحاب محمد) فالمؤمنون والكافرون قد اشتركا فى الفريقية ، وسألوا عما يميز أحدهما عن الآخر مثل : الكون كافرين قائلين لهذا القول ، ومثل : الكون أصحاب محمد عليه الصلاة والسّلام غير قائلين (و) يسأل (بكم عن العدد نحو : (سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ)(١) أى : كم آية آتيناهم؟ ...
______________________________________________________
ما فى قول الشارح وهو مضمون ما أضيف إليه أى ويمكن بتكلف أن يجعل الأمر المشترك فيه من هذا المثال مضمون المضاف إليه بمعنى كون كل منهما مخاطبا بالإضمار ـ فتأمل.
(قوله : نحو أى الفريقين إلخ) هذا حكاية لكلام المشركين لعلماء اليهود منهم معتقدون أن أحد الفريقين ثبت له الخيرية والفريقية تصدق على كل منهما ولم يتميز عندهم من ثبتت له الخيرية ، فكأنهم قالوا : نحن خير أم أصحاب محمد؟ وقد أجابهم اليهود بقولهم : أنتم. وقد كذبوا فى هذا الجواب ، والجواب الحق هو أصحاب محمد وكل من الجوابين حصل به التمييز (قوله : أى أنحن إلخ) هذا تفسير للفريقين (قوله : قد اشتركا فى الفريقية) لم يقل قد اشتركا فى أمر يعمهما وهو الفريقية لعله للإشارة إلى أن قوله فى المتن فى أمر يعمهما لا حاجة إليه إلا التأكيد ودفع التوهم ـ كذا قال يس ، وقد علمت ما فيه (قوله : وسألوا) أى : الكافرون أعنى : مشركى العرب أحبار اليهود (قوله : عما يميز أحدهما) فى الكلام حذف كما مر أى : وسألوا عن موصوف ما يميز أى سألوا عن الفريق الموصوف بالوصف الذى يميز أحد الفريقين عن الآخر.
(قوله : مثل الكون كافرين) اسم الكون ضمير نابت عنه أل وكافرين خبره أى : مثل كونهم كافرين ، وقوله قائلين حال من الواو فى سألوا بين بها من صدر منه القول أعنى (قوله : (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً)) (٢) ، ولو قال بدل قوله مثل الكون إلخ مثل كون الجواب أنتم وأصحاب محمد كان أخصر وأوضح (قوله : ويسأل بكم عن العدد) أى : المعين إذا كان مبهما فيقع الجواب بما يعين قدره كما يقال كم غنما ملكت؟
__________________
(١) البقرة : ٢١١.
(٢) مريم : ٧٣.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
