(لذى العلم) فيفيد تشخصه وتعينه (كقولنا : من فى الدار) فيجاب بزيد ونحوه مما يفيد تشخصه (وقال السكاكى يسأل بما عن الجنس ؛ تقول : ما عندك ؛ أى :
______________________________________________________
فقط ، وعلى ذلك قوله تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ)(١) وأما قوله فى الآية الأخرى : (خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ)(٢) فهو ابتداء كلام يتضمن الجواب ، وليس اقتصارا على نفس الجواب بخلاف الآية قبلها (قوله : لذى العلم) عبر بالعلم دون العقل ليتناول البارى نحو : (فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى)(٣) (قوله : تشخصه) أى : تشخصا شخصيا أو نوعيا كما إذا قيل من فى هذا القصر فقيل مثلا الإنسان الصقلى ، وكذا إذا قيل من فى السماء من أنواع العالمين فقيل الملك والمراد بالنوع اللغوى الشامل للصنف (قوله : وتعينه) عطف تفسير (قوله : من فى الدار) أى : إذا علم السائل أن فى الدار أحدا ، لكن لم يتشخص عنده فيسأل بمن عن مشخصه.
(قوله : فيجاب بزيد) أى : لأن العلم يفيد إحضار ما وضع له بعينه وهو عارض له بمعنى أنه خارج عن ماهيته أو جنسه بالعارض القائم به ـ قاله عبد الحكيم ، أو المراد بكونه عارضا للذات أنه متعلق بها لدلالته عليها كما مر ، قال فى المطول وأما الجواب بنحو رجل فاضل من قبيلة كذا ونحو ابن فلان وأخو فلان ، فإنما يصح ذلك من جهة أن المخاطب يفهم منه التشخص بحسب انحصار الأوصاف فى الخارج فى شخص ، وإن كانت تلك الأوصاف بالنظر إلى مفهوماتها كليات (قوله : وقال السكاكى) أى : فى الفرق بين من وما وهذا مقابل للقيل المتقدم (قوله : يسأل بما عن الجنس) أى : من ذوى العلم أو من غيرهم ، والمراد بالجنس الماهية الكلية سواء كانت متفقة الأفراد أو مختلفتها مجملة أو مفصلة فيشمل جميع أقسام المقول فى جواب ما هو وهو النوع والجنس والماهية التفصيلية والإجمالية ، فإذا قيل ما زيد وعمرو؟ فيجاب بإنسان وما الإنسان والفرس؟ فيجاب بحيوان ناطق ، أو نوع من الحيوان ، فيطلب بما عند السكاكى شرح الاسم وشرح الماهية الموجودة إلا أنه مختص عنده بالأمر الكلى وعند صاحب القيل السابق يطلب بها شرح الاسم كليا كان أو جزئيا ، قال عبد الحكيم : ومما ذكر تعلم أن مراد
__________________
(١) لقمان : ٢٥.
(٢) الزخرف : ٩.
(٣) طه : ٤٩.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
