يبرهن عليها فى أثناء العلم إنما هى حدود اسمية ، ثم إذا برهن عليها وأثبت وجودها صارت تلك الحدود بعينها حدودا حقيقية ؛ جميع ذلك مذكور فى الشفاء.
______________________________________________________
به التراجم كالفصل والباب وقوله من حدود الأشياء بيان لما يوضع وذلك مثل حد الصلاة المذكور فى أول بابها (قوله : يبرهن عليها) أى : على وجودها (قوله : فى أثناء العلم) أراد بالعلم القواعد المتعلقة بالشىء المحدود المذكورة فى تلك الترجمة ، وفى بعض النسخ فى أثناء التعليم أى : فى أثناء الترجمة (قوله : حدود اسمية) أى : رسوم (قوله : ثم إذا برهن عليها) أى : على تلك الأشياء أى : أقيم البرهان على وجودها (قوله : وأثبت وجودها) أى : بالبرهان والمراد الوجود الخارجى لا مطلق الوجود (قوله : صارت تلك الحدود) أى : التعاريف ، وقوله : حدودا حقيقية أى : بحسب الحقيقة ، فانقلب الاسمى حقيقيا ، وجعل هذا كليا غير مسلم ؛ لأن الحد الاسمى عبارة عن جميع ما اعتبره الواضع فى مفهوم اللفظ ، وما اعتبره قد يكون عارضا للأفراد لا ذاتيا ، فلا يمكن بعد إثبات الوجود أن يصير حدّا حقيقيّا ؛ لأن الحد الحقيقى عبارة عن جميع ذاتيات الشىء الموجودة مثلا مفهوم الماشى حد اسمى للإنسان وبعد إثبات الوجود لا يكون حدا حقيقيا ؛ لأنه ليس عبارة عن جميع ذاتيات الأفراد : كزيد وعمرو ، فلا بد من تأويل كلامه بأن المراد أنه بعد إثبات الوجود يمكن أن يصير حدا حقيقيا بأن يكون ما اعتبره الواضع جمع ذاتيات الأفراد ـ كذا ذكره العلامة السيد فى حواشى المطول ، وفى الفنارى : أن الواضع إذا تصور حقيقة الشىء وعين الاسم بإزائها ، فظاهر أن التعريف حد اسمى قبل العلم بوجودها ، وحقيقى بعد العلم بالوجود وإذا تصورها ببعض عوارضها واعتباراتها وضع الاسم بإزائها فالتعريف إنما يكون حدا اسميا بالنظر لتلك الاعتبارات ، فبعد العلم بالوجود يكون حدا حقيقيا بالنظر إليها بلا اشتباه ، وأما بالنظر لنفس الشىء فرسم اسمى قبل العلم بالوجود ورسم حقيقى بعده ، وحينئذ فلا حاجة لما ذكره العلامة السيد من التقييد ، وهذا كله إذا أريد بالحد والرسم المعنى المصطلح عليه عند أرباب المعقول ، وأما إذا أريد بالحد المعرف مطلقا فالأمر ظاهر (قوله : كذا فى الشفاء) كتاب لابن سينا ، وعلم من كلامه أن الجواب الواحد يجوز أن يكون حدا بحسب
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
