فلم ترض بافتراق الاسم بينهما (وهى) أى : هل (تخصص المضارع بالاستقبال) بحكم الوضع كالسين وسوف (فلا يصح : هل تضرب زيدا؟) ...
______________________________________________________
(قوله : وحنت إلى الإلف المألوف) المراد بالإلف المألوف الفعل وحنت بالتخفيف بمعنى مالت ، وعطفت من حنا يحنو حنوا ، وبالتشديد بمعنى اشتاقت من حن يحن حنينا ، والمألوف تأكيد لما قبله (قوله : فلم ترض بافتراق الاسم بينهما) أى : لم ترض بتفريقه ولو بحسب الصورة الظاهرية ، وذلك فيما إذا قدر الاسم فاعلا لفعل محذوف يفسره المذكور ، وكان المناسب إبدال افتراق بتفريق ، إذ لا يقال : افتراق زيد بين بكر وعمرو ، وإنما يقال فرق بينهما أو افتراق منهما ـ تأمل.
(قوله : وهى) أى : هل المنقولة للاستفهام فلا ينافى صحة دخول هل التى بمعنى قد على الحال ـ قاله سم.
وقوله : تخصص المضارع بالاستقبال أى : تخلصه لذلك بعد أن كان محتملا له وللحال ؛ وذلك لأنها لما كانت منقولة للاستفهام التزم فيها مقتضاه وهو تخليص الفعل المضارع للاستقبال ؛ لأن حصول الأمر المستفهم عنه يجب أن يكون استقباليا ، إذ لا يستفهم عن الواقع فى الحال حال شهوده إلا أن يكون على وجه آخر ، ولم يذكر المصنف الجملة الاسمية والماضى ، فظاهره بقاء كل منهما على أصله ، وأنها لا تؤثر فى أحدهما شيئا (قوله : بحكم الوضع) أى : لا بالقرائن بمعنى أن الوضع وضع هل لتخصيص المضارع بالاستقبال إذا دخلت عليه بعد أن كان محتملا له وللحال ، واعلم أنها ليست من الحروف المغيرة لمعنى الفعل ؛ لأنها فى الأصل بمعنى قد وهى لا تغيره فلا يرد ما قيل إنها لو كانت مخصصة بحسب الوضع لكانت مخصصة للماضى بالاستقبال ، مع أنه ليس كذلك قال الله تعالى : (فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا)(١).
(قوله : فلا يصح إلخ) أى : فلأجل أنها تخصص المضارع بالاستقبال لا يصح أن تستعمل فيما يراد به الحال كما فى قولك : هل تضرب زيدا وهو أخوك ، ووجه عدم
__________________
(١) الأعراف : ٤٤.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
