فلهذا اكتفى المصنف فى بيان المسند السببى بالمثال وقال (والمراد بالسببى : نحو زيد أبوه منطلق) وكذا : زيد انطلق أبوه ، ويمكن أن يفسر المسند السببى بجملة علقت على مبتدأ بعائد لا يكون مسندا إليه فى تلك الجملة ؛ فخرج المسند فى نحو : زيد منطلق أبوه لأنه مفرد ، وفى نحو : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)(١) ...
______________________________________________________
كذلك (قوله : فلهذا اكتفى المصنف إلخ) أى : ويعلم من مثال السببى مثال مقابلة وهو الفعلى (قوله : نحو : زيد أبوه منطلق) أى : نحو أبوه منطلق ، من قولك زيد أبوه منطلق ؛ لأن المسند السببى هو أبوه منطلق ، وقوله وكذا إلخ : مثال للسببى فى الجملة الفعلية وما قبله مثال له فى الجملة الاسمية ، وقوله أبوه منطلق أى : وأما زيد منطلق أبوه ، فليس المسند فيه سببيا عنده ؛ لأن المسند مفرد لا جملة على ما يأتى فهو من قبيل الفعلى (قوله : ويمكن أن يفسر المسند السببى) أى : على قاعدة السكاكى تفسيرا لا صعوبة فيه ولا انغلاق صادقا على أبوه منطلق وعلى غيره.
(قوله : بجملة علقت) أى : ربطت بمبتدأ إلخ اعترض العلامة السيد هذا التفسير بأن فيه دورا لتوقف كون المسند جملة على كونه سببيا وتوقف كونه سببيا على كونه جملة ؛ وذلك لأن المصنف جعل كون المسند سببيا علة لكون المسند جملة حيث قال فيما بعد : وأما كونه جملة فللتقوّى أو لكونه سببيا ، وقال هنا أما إفراده فلكونه غير سببى مع عدم إفادة تقوى الحكم ، ومفهومه أن كونه سببيا علة لكونه جملة ، وهذا يقتضى توقف كونه جملة على كونه سببيا ؛ لأن العلة الموجبة للشىء بحسب سبقها عليه وتوقفه عليها وهذا التفسير يقتضى توقف كونه سببيا على كونه جملة ؛ لأن الجملة أخذت فى تعريفه ، ولا شك أن المعرف تتوقف معرفته على معرفة سائر أجزائه ، وأجيب بأن كونه سببيا المفهوم من الضابط السابق ومن كلامه فيما يأتى بعد علة لإيراد المسند جملة لا علة لتصور كونه جملة ، فالمتوقف على كونه سببيا إيراده جملة لا تصوره ، والمتوقف على كونه جملة تصور كونه سببيا لا إيراده ، فاختلفت جهة التوقف فلا دور (قوله : بعائد) أى : ملتبسة بعائد أو الباء متعلقة بعلقت (قوله : لأنه مفرد) أى : لأن الوصف مع مرفوعه
__________________
(١) الإخلاص : ١.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
