فإن النصب قرينة على أن لو ليست على أصلها ؛ إذ لا ينصب المضارع بعدها بإضمار أن ، وإنما يضمر بعد الأشياء الستة ، والمناسب هاهنا هو التمنى ، قال (السكاكى : كأن حروف التنديم والتحضيض ؛ وهى : هلا ، وألا ؛ بقلب الهاء همزة ، ولو لا ، ولوما ؛ ...
______________________________________________________
شرط اقتضاه المعنى (قوله : فإن النصب قرينة إلخ) أى : قرينة لفظية والظاهر أنه لو رفع الفعل بعدها إن كان هناك قرينة تدل على التمنى عمل بها وإلا فلا (قوله : ليست على أصلها) أى : وهو الشرطية والتعليق (قوله : بعد الأشياء الستة) وهى الاستفهام والتمنى والعرض ودخل فيه التحضيض لقربه منه والأمر والنهى والنفى ، وأما الترجى فساقط ؛ لأنه لا ينتصب فى جوابه عند البصريين ، بل عند الكوفيين والدعاء داخل فى الأمر والنهى ، فاندفع ما يقال : إن الأشياء التى ينصب المضارع بعد الفاء بأن فى جوابها تسعة لا ستة (قوله : والمناسب هاهنا هو التمنى) أى : والأولى بالحمل عليه هنا فى المثال هو التمنى دون غيره من هذه الأشياء ، وذلك لشيوع استعمال لو لذلك ؛ لأنها فى الأصل تدخل على المحال والممنوع والمحال يتمنى كثيرا ، وإن احتملت الاستفهام والنفى ، لكن الأكثر شيوعا التمنى والحمل على الشائع أولى وما استفيد من كلام المصنف من أن المضارع ينصب فى جواب التمنى بلو ـ نقل السيوطى فى النكت عن ابن هشام عن السفاقسى خلافه ، ثم إن المستفاد من كلام الشارح أن لو التمنية هى لو الشرطية إلا أنها أشربت معنى التمنى ، وحينئذ فلا بد لها من جواب ، لكنه التزم حذفه ، وعليه فإذا قيل لو تأتينى فتحدثنى فالمعنى لو حصل ما يتمنى وهو الإتيان ، فالتحديث لسرنا ذلك وقيل : إنها نقلت من الشرط للتمنى مستقلة من غير أن يبقى فيها معنى الشرطية ، وقيل : إنها هى التى تستعمل مصدرية ، وعلى هذين القولين فلا جواب لها لخروجها عن معنى الشرطية والتعليق ، والخلاف مبسوط فى كتب النحو.
(قوله : كأن حروف إلخ) الأولى أحرف بصيغة جمع القلة إلا أن يقال : إنه مبنى على أن مبدأ جمع الكثرة من ثلاثة ، وأورد لفظ كأن لعدم الجزم بما ذكره من التركيب لجواز أن يكون كل كلمة برأسها ؛ لأن التصرف فى الحروف بعيد وسميت حروف التنديم ؛
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
