ولو سلم فالمراد أن إفراد المسند يكون لأجل هذا المعنى ، ولا يلزم منه تحقق الإفراد فى جميع صور تحقق هذا المعنى ، ثم السببى والفعلى من اصطلاحات صاحب المفتاح حيث سمى فى قسم النحو الوصف بحال الشىء ...
______________________________________________________
موجود وإن كان غير مقصود ، والمصنف إنما عول فى علة الإفراد على عدم إفادة التقوى لا على عدم قصده (قوله : ولو سلم) أى : كونها لا تفيد التقوى عند قصد التخصيص ، فالمراد إلخ ، وحاصله كما قرره بعضهم أن الإفراد معلول وملزوم لعدم السببية وعدم التقوى وهما لازم له وعلة فيه ، فمتى وجد الإفراد كانت العلة متحققة ، ولا يلزم من هذا أنه كلما وجدت العلة وجد الإفراد ، فالإفراد مقصور على العلة ، والعلة ليست مقصورة عليه لعدم اطرادها ، وأورد عليه أنه إن كان هذا المعنى علة للإفراد ، فيلزم أنه حيث وجد وجد الإفراد لما بين العلة والمعلول من التلازم ، فمتى وجد أحدهما وجد الآخر ، وإن لم يكن علة فلا يصح التعليل به ، وأجيب بأنه علة ناقصة فلا بد من انضمام أمر آخر إليه فى ترتب الإفراد عليه ، وحينئذ فلا يلزم من وجود ذلك المعنى وجود الإفراد ؛ لأن العلة الناقصة توجد ولا يوجد المعلول ، وإنما يلزم وجوده مع العلة التامة ، لكن اعترض هذا الجواب بأن الأمر الآخر الذى تتم به العلة لم يعلم ، والأولى ما ذكره العلامة النوبى فى شرحه لهذا الشرح ، وحاصله أن قول المصنف فلكونه غير سببى إلخ هذه العلة من باب الشرط فانتفاء السببية والتقوى شرط والإفراد مشروط ، ومن المعلوم أنه يلزم من وجود المشروط : كالإفراد وجود الشرط كانتفاء الأمرين ولا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط فقول الشارح ولو سلم أى : كونه لا يفيد التقوى عند قصد التخصيص ، فالمراد أن إفراد المسند يكون أى يوجد لأجل هذا المعنى أى لكونه مشروطا به فهو لا يكون مفردا إلا بتحقق هذا الشرط ، ولا يلزم أنه كلما تحقق هذا الشرط تحقق كون المسند مفردا ، إذ لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط ولا عدمه ، ويلزم من وجود المشروط وجود الشرط ، وحاصله أنه كلما كان المسند مفردا لم يكن سببيا ولا مفيدا للتقوى ، وليس كلما لم يكن سببيا ولا مفيدا للتقوى يكون مفردا ، وإنما كان هذا أولى ؛ لأن حمل العلة على الشرط ـ وإن كان بعيدا من كلام الشارح ـ إلا أنه لا يرد عليه شىء ـ فتأمل.
(قوله : من اصطلاحات السكاكى) أى : من مخترعاته (قوله : فى قسم النحو) أى : فى القسم المدون فى النحو ومن كتابه المفتاح (قوله : الوصف بحال الشىء) أى :
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
