من فرط جهلهم كالبهائم ؛ فطمع النظر) أى : التأمل (منهم كطمعه منها) أى : كطمع النظر من البهائم (ثم القصر كما يقع بين المبتدأ والخبر ـ على ما مر ـ يقع بين الفعل والفاعل) نحو : ما قام إلا زيد (وغيرهما) كالفاعل والمفعول ؛ نحو : ما ضرب زيد إلا عمرا ، وما ضرب عمرا إلا زيد ، والمفعولين ؛ نحو : ما أعطيت زيدا إلا درهما ، وما أعطيت درهما إلا زيدا ، وغير ذلك من المتعلقات ...
______________________________________________________
ظاهره ، وهو حصر التذكر أى : تعقل الحق فى أصحاب العقول لأن هذا أمر معلوم ، بل هو تعريض بذم الكفار بأنهم ـ من شدة جهلهم وتناهيه الغاية القصوى ـ كالبهائم ويترتب على ذلك التعريض التعريض بالنبى ـ عليه الصلاة والسّلام ـ بأنه لكمال حرصه على إيمان قومه يتوقع التذكر من البهائم ، فمحل الفائدة من هذا الكلام هو التعريض (١) المتوسل إليه به (قوله : من فرط جهلهم) أى : من تناهيه إلى الغاية القصوى.
(قوله : على ما مر) أى : فى تعريف الجزأين ، وفى غير ذلك من طرق القصر ، ويحتمل أن المراد على ما مر من كونه حقيقيا أو إضافيا قصر صفة على موصوف أو عكسه (قوله : يقع بين الفعل والفاعل) أى : بحيث يكون الفعل مقصورا على الفاعل كما يؤخذ من تمثيل المصنف ، فالقصر الواقع بينهما من قبيل قصر الصفة على الموصوف ، وأما عكسه وهو حصر الفاعل فى الفعل فلا يتوهم إمكانه ؛ لأن المنحصر فيه يجب تأخيره على ما يأتى والفعل لا يؤخر عن الفاعل ما دام فاعلا ، فإن خرج عن الفاعلية رجع الأمر لقصر المبتدأ على الخبر (قوله : كالفاعل والمفعول) أى : بحيث يكون الفاعل مقصورا على المفعول وبالعكس وقد مثل الشارح لكل منهما ، فالمثال الأول من حصر الفاعل فى المفعول والمثال الثانى من حصر المفعول فى الفاعل (قوله : وغير ذلك من المتعلقات) أى : كالحال فتقول فى قصرها على صاحبها ما جاء راكبا إلا زيد وفى عكسه ما جاء زيد إلا راكبا ، ومعنى الأول ما صاحب المجئ مع الركوب إلا زيد ، أو : ما جاءنى راكبا إلا زيد ، ومعنى الثانى : ما زيد إلا صاحب المجىء راكبا ، أو : ما زيد إلا جاءنى
__________________
(١) وفى المطبوع : العريض.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
