وتصدير الكلام بحرف التنبيه الدال على أن مضمون الكلام مما له خطر وبه عناية ، ثم التأكيد بإن ، ثم تعقيبه بما يدل على التقريع والتوبيخ ؛ وهو قوله : (وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ)(١) (ومزية إنما على العطف أنه يعقل منها) أى : من إنما (الحكمان) أعنى : الإثبات للمذكور ، والنفى عما عداه (معا) بخلاف العطف ؛ فإنه يفهم منه أولا الإثبات ، ثم النفى ؛ نحو : زيد قائم لا قاعد ، وبالعكس ؛ نحو : ما زيد قائما بل قاعدا ...
______________________________________________________
من اليهود بالعكس ، وحينئذ فلا يكون هذا القصر رادا عليهم ، وأجيب بأن الرد عليهم حاصل به ؛ لأن المنفى فى القصر يتضمن نفيه إثبات مقابله ، كما أن المثبت فيه يتضمن إثباته نفى مقابله (قوله : وتصدير الكلام إلخ) هذا تأكيد آخر وقوله بحرف التنبيه وهو ألا (قوله : وبه عناية) عطف على سبب أى : مما له خطر يوجب العناية بإثباته (قوله : ثم تعقيبه) بالجر عطف على تصدير (قوله : والتوبيخ) عطف تفسيرى (قوله : وهو قوله (وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ)) إنما كان هذا يدل على التقريع والتوبيخ لإفادته أنهم من جملة الموتى الذين لا شعور لهم ، وإلا لأدركوا إفسادهم بلا تأمل (قوله : ومزية إنما) أى : شرفها وفضلها وهو مبتدأ وقوله أنه يعقل على حذف الجار خبر أى : ثابتة بأنه يعقل إلخ ، ولو قيل : إن هذا وجه خامس من أوجه الاختلاف لما بعد (قوله : أنه يعقل منها الحكمان معا) أى : أنه يعقل منها حكم الإثبات والنفى المفيدين بالقصر دفعة بحسب الوضع بمعنى أن الواضع وضعها للمجموع ، فلا يرد أنه قد يلاحظ أحدهما قبل الآخر (قوله : بخلاف العطف إلخ) أى : ولا شك أن تعقل الحكمين معا أرجح ، إذ لا يذهب فيه الوهم إلى عدم القصر من أول الأمر كما فى العطف ، واعلم أن هذه المزية ثابتة للتقديم وللنفى والاستثناء ، فكل منهما يتعقل منه الحكمان معا فلم تظهر هذه المزية لإنما عليهما ، ولذلك لم يتعرض لهما المصنف ، بل قال ومزية إنما على العطف نعم تظهر مزية إنما عليهما من جهة أن إنما تفيد الحكمين معا نصا من غير توقف على شىء بخلاف
__________________
(١) البقرة : ١٢.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
