لأن النفى فيهما) أى : فى الأخيرين (غير مصرح به) كما فى النفى والاستثناء فلا يكون المنفى بلا العاطفة منفيا بغيرها من أدوات النفى ؛ وهذا كما يقال : (امتنع زيد عن المجىء لا عمرو) فإنه يدل على نفى المجىء عن زيد ؛ لكن لا صريحا بل ضمنا ، وإنما معناه الصريح إيجاب امتناع المجىء عن زيد ؛ فتكون لا نفيا لذلك الإيجاب ، والتشبيه بقوله : امتنع زيد عن المجىء لا عمرو ...
______________________________________________________
هو يأتينى للتقوى دون التخصيص مثل : أنا قمت والتمثيل بما لا احتمال فيه أولى مما فيه الاحتمال ، والحاصل أن التقديم فى هذا المثال على مذهب السكاكى محتمل لأن يكون للتقوى ومحتمل لأن يكون للتخصيص ، وهذا هو الأقرب بدليل العطف بعده بلا المؤكد له ، وأما على خلاف مذهبه فلا تقديم فيه (قوله : لأن النفى فيهما) علة لجواز مجامعة النفى بلا للأخيرين أى : لأن النفى المعتبر فيهما لأفادة الحصر غير مصرح به أى : وإنما صرح فيهما بالإثبات والنفى ضمنى فلم يقبح حينئذ النفى بلا وقولهم لا العاطفة لا تقع بعد نفى ، فالمراد النفى الصريح لا ما يشمل الضمنى.
(قوله : كما فى النفى والاستثناء) راجع للمنفى أى : فإنه صرح فيهما بالنفى ، وإن لم يكن المنفى مصرحا به فصدق أنه نفى بلا معهما ما نفى بأداة أخرى مستقلة قبلها (قوله : فلا يكون إلخ) وإذا كان غير مصرح به فيهما فلا يكون إلخ ، فعلم من هذا أن النفى الصريح ليس كالضمنى ؛ لأن الضمنى يجامعه النفى بلا بخلاف الصريح فإنه لا يجامعه (قوله : وهذا) أى : ما ذكر من المثالين (قوله : فإنه) أى : قولنا امتنع زيد عن المجىء ، وكذا يقال فى مرجع الضمير فى قوله وإنما معناه (قوله : فإنه يدل على نفى المجىء) أى : على انتفائه (قوله : إيجاب) أراد بالإيجاب الوجوب أى : الثبوت ؛ لأن معنى الجملة على التحقيق النسبة لا الحكم ، وقوله امتناع المجىء عن زيد فى العبارة قلب ، والأصل امتناع زيد عن المجىء كما فى المتن ، ولا شك أن امتناعه عن المجىء يتضمن ويستلزم انتفاء المجىء عنه (قوله : فتكون لا) أى : لفظة لا فى قولنا لا عمرو وقوله نفيا لذلك الإيجاب أى : عن التابع وهو عمرو ولو صرح بالنفى ، وقيل لم يجئ زيد لم يصح أن يقال لا عمرو ، لأنه نفى للنفى فيكون إثباتا ووضع لا للنفى لا للإثبات ، وإنما قلنا نفى للنفى ؛
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
