ولا شك أن المتكرر أو كد وأقوى ، وأن الإجمال ثم التفصيل أوقع فى النفس (وبوقوع نحو يزيد غير فضلة) لكونه مسندا إليه ؛ لا مفعولا كما فى خلافه (وبكون معرفة الفاعل كحصول نعمة غير مترقبة لأن أول الكلام ...
______________________________________________________
أن إسناد الفعل للمفعول يشعر بأن له فاعلا يستحق الإسناد إليه ، ولم يذكر ذلك الفاعل أولا ، وهذا معنى الإسناد إليه ، ولم يذكر ذلك الفاعل أولا ، وهذا معنى الإسناد الإجمالى (قوله : فقد أسند إلى مفصل) أى : بعد أن أسند أولا إلى مجمل ، إن قلت : إن الواقع فى الكلام إنما هو إسناد واحد إلى ضارع وهو التفصيلى ، وأما الإسناد الإجمالى فغير واقع ، قلت : نعم ـ هو وإن كان غير واقع بالفعل ـ لكن لما أشعر به الكلام صار كالواقع كما أشار إلى ذلك الشارح بقوله : علم أن هناك باكيا يسند إلخ (قوله : ولا شك أن المتكرر إلخ) أى : ولا شك أن التركيب المشتمل على إسناد متكرر أى : إسنادين أوكد وأقوى مما ليس فيه إلا إسناد واحد وإنما قدرنا ذلك ؛ لأن الكلام فى رجحان أحد التركيبين على الآخر (قوله : أوقع فى النفس) أى : أشد وقوعا ورسوخا فيها ؛ لأن فى الإجمال تشويقا ، والحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب ، وقوله أوقع فى النفس أى : والغرض من الكلام تمكن معناه ليقع العمل على مقتضاه (قوله : لكونه مسندا إليه) أى : لأنه نائب فاعل ، وإنما صح جعل مجىء نحو يزيد غير فضلة مرجحا لمناسبة ذلك المقام ؛ وذلك لأن مدلول يزيد هو المقصود بالذات ؛ لأن المرثية فى بيان أحواله ، فالمناسب أن يكون اسمه عمدة مقصودا بالذات.
(قوله : وبكون معرفة الفاعل) أى : وهو ضارع (قوله : كحصول نعمة غير مترقبة) أى : بخلاف ما لو كان مبنيا للفاعل ، فإن الفاعل حينئذ معرفته مترقبة ، إذ كل فعل لا بد له من فاعل بخلاف المبنى للمفعول ، فإنه يتم الكلام بذكر المفعول بدون الفاعل ، وقوله غير مترقبة أى : فى الجملة الأولى فهى كرزق من حيث لا يحتسب أى : والرزق الذى كذلك أشد فرحا ؛ لأنه غير مشوب بألم الانتظار وتعب الطلب ، وهذا لا ينافى قولهم : الحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب ؛ لأن هذا باعتبار الفرح وذاك باعتبار العزة ، أو يقال قولهم الحاصل بعد الطلب أعز إلخ فيما إذا تشوقت النفس إليه لا فى غيره كما هنا ـ أفاده شيخنا العدوى.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
