لعدم الاعتداد بغير المذكور) كما يقصد بقولنا : ما فى الدار إلا زيد أن جميع من فى الدار ممن عدا زيدا فى حكم العدم ؛ فيكون قصرا حقيقيا ادعائيا ، وأما فى القصر الغير الحقيقى فلا يجعل غير المذكور بمنزلة العدم ؛ بل يكون المراد أن الحصول فى الدار مقصور على زيد ؛ ...
______________________________________________________
فتنفى عن غيره على وجه العموم وتثبت له فقط دون ذلك الغير ، وإن كانت فى نفس الأمر ثابتة لذلك الغير أيضا (قوله : لعدم الاعتداد إلخ) أى : وإنما يفعل ذلك لعدم الاعتداد فى تلك الصفة بغير المذكور ، وذلك إذا كان المقام مقام مذمة لغير المذكور ودعوى نقصانه وذلك كما إذا وجد علماء فى البلد وأريد المبالغة فى كمال صفة العلم فى زيد ، فينزل غير زيد منزلة من انتفت عنه صفة العلم لعدم كمالها فيه ، ويقال : لا عالم فى البلد إلا زيد (قوله : قصرا حقيقيا ادعائيا) انظر هل إطلاق الحقيقى عليه حقيقة أو مجاز ، واستظهر السيد الصفوى الثانى ، ويدل له قول الشارح أول الباب بحسب الحقيقة ونفس الأمر ـ انتهى سم ، وفى العروس : أنه من مجاز التركيب ؛ لأنه إذا قيل لا عالم فى البلد إلا زيد على وجه حصر العلم فيه ونفيه عن غيره لعدم الاعتداد بالعلم فى ذلك الغير ، فنفى العلم عن غير زيد الذى تضمنه هذا الحصر ليس كذلك فى نفس الأمر ، وإنما نسب ذلك النفى إلى الغير لكونه بمنزلة المتصف بالنفى لضعف الإثبات فيه ونسبة الشىء لغير من هو له مجاز تركيبى.
(قوله : وأما فى القصر الغير الحقيقى) أى : وهو الإضافى فلا يجعل إلخ وهذا الذى ذكره الشارح إشارة للفرق بين الإضافى والقصر الحقيقى الادعائى ، وحاصله أن الإضافى يعتبر بالإضافة إلى شىء معين من غير اعتبار المبالغة والتنزيل والحقيقى الادعائى مبنى على المبالغة والتنزيل ، فإذا قلت ما فى الدار إلا زيد وأردت لا غيره وكان فيها غيره ونزلته منزلة العدم كان القصر حقيقيا ادعائيا ، وإن أردت لا عمرو وكان فيها بكر وخالد أيضا كان إضافيا ، وقد يعتبر فى الإضافى تلك المبالغة بأن يجعل ما يكون القصر بالإضافة إليه منزلة العدم ، فإذا قلت : ما فى الدار إلا زيد بمعنى أن الحصول فى الدار مقصور على زيد لا يتجاوزه إلى عمرو ، وإن كان حاصلا لبكر وخالد
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
