حتى يمكن إثبات شىء منها ونفى ما عداها بالكلية بل هذا محال ؛ لأن للصفة المنفية نقيضا وهو من الصفات التى لا يمكن نفيها ضرورة امتناع ارتفاع النقيضين ، مثلا : إذا قلنا : ما زيد إلا كاتب ؛ وأردنا أنه لا يتصف بغيره لزم أن لا يتصف بالقيام ولا بنقيضه ؛ وهو محال.
(والثانى :) أى : قصر الصفة على الموصوف من الحقيقى ...
______________________________________________________
حقيقى خصوصا النفسية فلا يقع من العاقل المتحرى للصدق إثبات واحدة منها ونفى ما سواها مطلقا ـ قاله الفنرى.
(قوله : حتى يمكن إلخ) تفريع على الإحاطة أى : أن الإحاطة بصفات الشىء التى يتفرع عليها إمكان إثبات شىء منها ونفى ما عداه بالكلية متعذرة وضمير منها لصفات الشىء (قوله : ونفى ما عداها) الأولى ونفى ما عداه أى : الشىء المثبت إلا أن يقال : إنه أنث الضمير إلى أن الشىء المذكور صفة (قوله : بل هذا) أى : قصر الموصوف على الصفة قصرا حقيقيا محال وهذا إضراب على قول المصنف وهو لا يكاد يوجد ، وفيه أنه لا حاجة لذلك الإضراب ؛ لأن قول المصنف وهو لا يكاد يوجد يفيد المحالية خصوصا ، وقد علل بعد ذلك بالتعذر ، وقد يقال : إن المتعرض له فى المتن إنما هو كون هذا القصر غير واقع بالكلية وكم من أمور غير واقعة وليست محالا ولا دلالة للتعذر على المحالية ؛ لأن المراد التعذر عادة لا عقلا على أن كثيرا ما يراد به التعسر.
(قوله : لأن للصفة المنفية) المراد جنس الصفة ولو قال لأن لكل من الأوصاف المنفية نقيضا وهو ثبوتها ألبتة لكان أوضح (قوله : وهو) أى : النقيض من الصفات التى لا يمكن نفيها (قوله : ولا بنقيضه) أعنى عدم القيام الصادق بالجلوس والاضطجاع أى : ولزم أن لا يتصف بالحركة ولا بنقيضها ، ولزم أن لا يتصف بالشعر ولا بنقيضه وهكذا كل وصف مغاير للكتابة ، لا يقال : المراد من قولنا ما زيد إلا كاتب نفى اتصافه بغير الكتابة من الصفات الوجودية والنقيض أمر عدمى ، وحينئذ فلا يكون إثبات صفة ونفى ما عداها محالا ؛ لأنا نقول الكلام فى القصر الحقيقى وهو لا يتصور إلا بنفى كل ما هو غير المثبت فعلى فرض لو أريد نفى الصفات الوجودية إنما يلزم عدم ارتفاع النقيضين
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
