غير الشمول ؛ وبينهما عموم من وجه لتصادقهما فى نحو : أعجبنى هذا العلم ، وتفارقهما فى مثل : ...
______________________________________________________
(قوله : غير الشمول) فصل ثان أخرج به التأكيد بكل وأخواتها ، واعترض بأن هذا القيد يخرج نحو الشاملون فى قولك جاء الناس الشاملون زيدا فإنه دال على معنى فى متبوعه هو الشمول مع أنه نعت نحوى ، فالتعريف غير جامع ، وأجيب بأن المراد بالشمول المنفى الشمول المعهود فى التوكيد وهو الذى يستفاد بالألفاظ المعلومة وفيه ضعف ، إذ لا قرينة على ذلك ، وأجاب عبد الحكيم بجواب غير هذا بأن الشمول لزيد شمول مقيد غير الشمول الذى فى القوم فإنه مطلق ، والمطلق غير المقيد ، وأورد أيضا نحو : العلم والرجل فى قولك : أعجبنى هذا العلم فى هذا الرجل فإن تابع الإشارة نصوا على أنه نعت مع أنه لم يدل على معنى كائن فى المتبوع ؛ لأنه نفسه وكذا كل نعت كاشف ، وقد يجاب بأن اسم الإشارة يراعى معه مدلوله من حيث إنه شىء يشار إليه وكونه علما أو رجلا معنى زائد وكذا الاسم الكاشف ؛ لأن ما قبله شىء وكونه حقيقية كذا معنى زائد ، ولكن على تقدير تسليمه يرد حينئذ أنه ليس فيه إشعار بشيئين وهما الذات والمعنى كما قرر فى النعت ؛ لأنه ليس بمشتق وعلى تقدير الإشعار يرد عليه التوكيد بالنفس والعين فى قولك : جاء زيد نفسه أو عينه لدلالة النفس على أن مدلول زيد موصوف بكونه نفسه هى الفاعلة للمجىء وليس موصوفا بكون ملابسه هو الفاعل للمجئ ، فالأولى أن التعريف لغالب أفراد النعت وفيه خروج عن مقتضى أصل الحدود (قوله : وبينهما) أى : بين المعنوية والنحوية من حيث مدلولها أو بين النحوية والمعنوية من حيث دالها وإلا فالنحوية لفظ وهو مباين للمعنى (قوله : لتصادقها) أى : تصادق النعت النحوى والصفة المعنوية ـ وفيه نظر ، إذ الصفة المعنوية معنى والنعت النحوى لفظ فهما متباينان فلا يتأتى تصادقهما ، وأجيب بجوابين الأول أن المراد بالتصادق التحقق لا الحمل ، ولا شك أن هذا المثال وجد فيه الأمران ، فإن العلم نعت لاسم الإشارة على قول وصفة معنوية ؛ لأنه معنى قائم بالغير الجواب الثانى أن الكلام مبنى على المسامحة ؛ وذلك لأن التصادق بين الصفة المعنوية وبين معنى النعت النحوى ، ولكن لشدة الارتباط
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
