أى : جميع صور التخصيص (وراء التخصيص) أى بعده (اهتماما بالمقدم) لأنهم يقدمون الذى شأنه أهم وهم ببيانه أعنى ...
______________________________________________________
إليه منك ومن زيد وهذه المعانى الثلاثة أعنى : مطلق الضرب وكونه واقعا منك وكونه واقعا على زيد قد يكون قصد المتكلم بها ثلاثتها على السواء ، وقد يترجح قصده لبعضها على بعض ويعرف ذلك بما ابتدأ به كلامه ، فإن الابتداء بالشىء يدل على الاهتمام به وأنه الأرجح فى غرض المتكلم ، فإذا قلت زيدا ضربت علم أن وقوع الضرب على خصوص زيد هو المقصود لا إفادة حصول الضرب منك ، وإذا قلت ضربت زيدا علم أن المقصود وقوع خصوص الضرب على زيد ، فلا شك أن كل مركب من خاص وعام له جهتان فقد يقصد من جهة عمومه وقد يقصد من جهة خصوصه فقصده من جهة خصوصه هو الاختصاص ، وأما الحصر فمعناه نفى الحكم عن غير المذكور وإثباته للمذكور بطريق مخصوصه ، وهذا المعنى زائد على الاختصاص (قوله : أى جميع صور التخصيص) أى : فى جميع الصور التى أفاد فيها التقديم التخصيص.
(قوله : أى : بعده) أى : بعد ذلك التخصيص المفاد للتقديم ، وإنما لم يقل أى : غيره مع أنه المراد إشارة إلى تأخره فى الاعتبار عن الاختصاص بحسب الرتبة فبعدية الاهتمام بالنظر إلى أن المقصود بالذات هو التخصيص والاهتمام تابع له ومتأخر عنه فى الاعتبار (قوله : اهتماما بالمقدم) أى : سواء كان ذلك من جهة الاختصاص أو من غيرها ولا ينافى هذا المعنى قوله وراء التخصيص كما لا يخفى فينطبق الدليل أعنى قوله : لأنهم يقدمون إلخ على المدعى ـ انتهى فنرى.
(قوله : هم ببيانه) أى : بذكر ما يدل عليه أعنى أى : أشد عناية ، وفى الغنيمى : إن أعنى يصح أن يكون اسم تفضيل مصوغا من قولهم عنى بكذا بضم العين على صيغة المبنى للمفعول أى : اعتنى به فيكون مبنيا للمفعول فى الصورة ، ولكنه بمعنى المبنى للفاعل كما يؤخذ من التفسير السابق ويرد عليه أن صوغ اسم التفضيل من المبنى للمفعول شاذ ، ويجاب بأنه جار على مذهب من يجوز صوغه من المبنى للمفعول إذا كان ملازما
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
