(إظهارا لكمال العناية بوقوعه) أى : الفعل (عليه) أى : المفعول حتى كأنه لا يرضى أن يوقعه على ضميره وإن كان كناية عنه (كقوله :
|
قد طلبنا فلم نجد لك فى السّؤ |
|
دد والمجد والمكارم مثلا) (١) |
أى : قد طلبنا لك مثلا ؛ فحذف مثلا إذ لو ذكره لكان المناسب : فلم نجده ؛ ...
______________________________________________________
المفعول أولا لا ينافى ذكره ثانيا ، غايته أنه من وضع الظاهر موضع الضمير لكمال العناية به ، وأجيب بأن الحذف فى المفعول أكثر من الوضع المذكور على أنه لو صرح به أولا فى البيت لأوهم تعدد المثل ، وأن المثل الثانى خلاف الأول ؛ لأن تكرار النكرة ظاهر فى إفادة التغاير فيكون المعنى قد طلبنا لك مثلا فلم نجد لك مثلا آخر مخالفا للمطلوب ، وإنما وجدنا المطلوب وهو فاسد (قوله : إظهارا إلخ) علة لإرادة الإتيان بصريح اسمه ثانيا ، وأما نكتة الحذف أولا فلأنه مع الإتيان بصريح الاسم ثانيا يلزمه التكرار. ا ه. سم.
(قوله : حتى كأنه إلخ) كأن للتحقيق أى : لا يرضى المتكلم تحقيقا بوقوع الفعل على ضمير المفعول وإن كان ضميره العائد عليه كناية عنه ، وإنما لم يرض المتكلم بذلك ؛ لأن الضمير يحتمل أن يعود على شخص آخر غير الأول ، والمعنى حينئذ قد طلبنا لك مثلا فلم نجد لك مثلا آخر مخالفا للمطلوب ، وإنما وجدنا المطلوب وهذا فاسد (قوله : كقوله) أى : قول البحترى فى مدح المعتز بالله وبعد البيت المذكور
|
لم يزل حقّك المقدّم يمحو |
|
باطل المستعار حتى اضمحلّا |
(قوله : فحذف مثلا) فيه أن المحذوف إنما هو ضميره ؛ وذلك لأنه من باب التنازع فأعمل الثانى وحذف ما أضمر فى الأول ؛ لأنه فضلة فالمثل حينئذ مؤخر فقط لا محذوف ، والمحذوف إنما هو ضميره ـ إلا أن يقال : المراد فحذف مثلا أى : الذى كان الأصل ذكره أولا ليعود عليه الضمير فينتفى التنازع ، فلما حذف أتى التنازع وأعمل الثانى وحذف ضميره من الأول كما حذف هو على أنه لا مانع من أن لفظ مثل محذوف من الأول لدلالة الثانى (قوله : لكان المناسب إلخ) أى : نظرا للكثير وهو عدم
__________________
(١) البيت من الخفيف ، وهو للبحترى فى مدح الخليفة المعتز فى الإيضاح ١١٣ / بتحقيق د / عبد الحميد هنداوى وفى شرح المرشدى على عقود الجمان / ١٢٨.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
