دالة عليه ليفهم منه المعنى (كوقوع الكلام جوابا لسؤال محقق نحو : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ)) (١) أى : خلقهن الله ؛ فحذف المسند لأن هذا الكلام عند تحقق ما فرض من الشرط والجزاء يكون جوابا عن سؤال محقق ، ...
______________________________________________________
حذف المسند لما كان فيها من التفصيل ما ليس فى قرينة حذف المسند إليه خصها بالذكر لتفصيل قرينة حذفه السؤالية إلى المحققة والمقدرة (قوله : دالة عليه) أى : على الحذف بمعنى المحذوف أو على المحذوف المأخوذ من الحذف ، ويدل لذلك قول الشارح ليفهم منه المعنى ، فإن المفهوم منه المعنى هو المحذوف (قوله : جوابا) نصب على الحال أو مفعول للوقوع لتضمنه معنى الصيرورة أى : لصيرورته جوابا (قوله : لأن هذا الكلام إلخ) علة لمحذوف أى : وصح التمثيل بالآية لوقوع الكلام جوابا لسؤال محقق ؛ لأن إلخ ، وهذا جواب عما يقال التمثيل بهذه الآية لا يصح ، إذ السؤال فيها غير محقق بدليل التعبير بأن التى للشك فقوله : إن سألتهم قضية شرطية لا تقتضى الوقوع ولا عدمه ، فلا يصح التمثيل بالآية لحذف المسند للقرينة المذكورة إلا لو قيل الله فى جواب من خلق وكان ذلك السؤال وقع بالفعل ، وحاصل ما أجاب به الشارح أن المراد بكون الكلام جوابا لسؤال محقق أنه إذا تحقق ما فرض من السؤال يكون الكلام جوابا عنه ، ولا شك أن السؤال هنا محقق على تقدير أنهم سئلوا به ، فأجابوا بذلك الكلام عنه ؛ لأنه لو فرض أنهم سئلوا ، وأجابوا بذلك لكان جوابهم هذا جوابا بالسؤال المحقق ، فالمراد بكون السؤال محققا تحققه ولو باعتبار الفرض ، واعترض بأن هذا ينافى ما يأتى فى قوله : ليبك يزيد إلخ ، فإن السؤال فيه محقق بهذا المعنى ، فإنهم لو سئلوا وأجابوا بذلك الجواب كان ذلك الجواب جوابا عن سؤال محقق مع أنه جعله مقدرا ، فالأولى أن يقال المراد بالمحقق ما وجد فى الكلام صورته ونطق بها بالفعل ، والمقدر ما ليس كذلك كما فى البيت.
(قوله : لأن هذا الكلام) أى : قولهم الله (قوله : ما فرض من الشرط) وهو سألتهم من خلق إلخ ، والجزاء هو : (لَيَقُولُنَّ اللهُ) وقوله محقق أى : محقق كونه سؤالا
__________________
(١) لقمان : ٢٥.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
