" المؤمن غر كريم والمنافق خب لئيم" (١) ـ حمل المعرف باللام مفردا كان أو جمعا على الاستغراق بعلة إيهام أن القصد إلى فرد دون آخر مع تحقق الحقيقة فيهما ـ
______________________________________________________
الحقيقة ، فإنه يؤخذ فيها بالمحقق وهو البعض (قوله : كقوله : المؤمن) أى : قول النبى ـ عليه الصلاة والسّلام ـ كما فى بعض النسخ ، وهذا مثال للخطابى (قوله : غر كريم) الغر بكسر الغين أى : غافل عن الحيل لصرفه العقل عن أمور الدنيا واشتغاله بأمور الآخرة لا لجهله بالأمور وغباوته ، وحيث كان غافلا عن الحيل لما ذكر فينخدع وينقاد لما يراد منه لكرم طبعه وحسن خلقه والكريم جيد الأخلاق (قوله : والمنافق) أى : نفاقا عمليا (قوله : خب إلخ) الخب بفتح الخاء الخداع بتشديد الدال أى : كثير المخادعة ، وأما بكسرها فالمخادعة لكن الرواية بالفتح ، وحينئذ فالمعنى أنه مخادع ماكر لخبث سريرته وصرفه العقل إلى إدراك عيوب الناس توصلا للإفساد فيهم واللئيم ضد الكريم فالنبى ـ عليه الصلاة والسّلام ـ إنما قال ذلك لحسن ظنه بالمؤمن وسوء ظنه بالمنافق لا لدليل قطعى قام عنده على ذلك فكل من القضيتين ظنية ، إذ قد يوجد فى بعض المؤمنين من هو شديد فى المكر والخداع ، وحينئذ فالمقام خطابى لا استدلالى (قوله : حمل المعرف) أى : حمل السامع المعرف باللام المورد فى ذلك المقام الخطابى وقوله حمل جواب إذا (قوله : مفردا) أى : كما فى الحديث فإن المراد كل مؤمن غر أى : متغافل عن الحيلة (قوله : أو جمعا) كقولك المؤمنون أحق بالإحسان أى : كل جماعة من المؤمنين أحق به (قوله : على الاستغراق) أى : استغراق الآحاد فى المفرد والجموع فى الجمع (قوله : بعلة إيهام) الباء للسببية متعلقة بحمل وإضافة علة لما بعده بينية أى : بسبب علة هى إيهام السامع أى : الإيقاع فى وهمه وفى ذهنه ، وقوله أن القصد أى : قصد السامع أى : التفاته إلى فرد دون آخر ترجيح لأحد الأمرين المتساويين على الآخر من غير مرجح وهو باطل ـ كذا قرر شيخنا العدوى ، وذكر بعض الحواشى أن المراد إيهام المتكلم السامع أن قصده والتفاته إلى فرد إلخ وهو ظاهر أيضا ، وحاصله أن المتكلم لما عرف الاسم بلام الحقيقة ولم ينصب
__________________
(١) صحيح أخرجه أبو داود والترمذى والحاكم فى مستدركه بلفظ : " ... والفاجر خب لئيم" وانظر صحيح الجامع ح (٦٦٥٣).
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
