وظهر ذلك فى نحو قولنا : رأيت أسودا غابها الرماح ، ولا يصح رماحها الغاب.
(والثانى :) يعنى : اعتبار تعريف الجنس (قد يفيد قصر الجنس على شىء تحقيقا نحو زيد الأمير) ...
______________________________________________________
بزيد غاية الأمر أن غيره أولى ، وتحصل من كلام الشارح أن السامع على كل تقدير يعلم أن له أخا ويعرف الاسم ويعرف الذات بعينها ، لكن تارة يعلم اتصاف تلك الذات بذلك الاسم ويجهل اتصافها بالأخوة وتارة بالعكس ، ففى الأول يجب أن يقال : له زيد أخوك ، ويجب أن يقال له فى الثانى : أخوك زيد ؛ لأنه إنما يقدم ويحكم على ما يتصور أن المخاطب طالب للحكم عليه ، وهذا هو المعبر عنه عندهم بدفع الالتباس ؛ لأنه لو تقدم الخبر على المبتدأ فيهما لأوهم قلب المعنى المقصود.
(قوله : ويظهر ذلك) أى : الضابط فى قولنا : رأيت أسودا غابها الرماح ، وذلك لأن المعلوم للأسود هو الغاب ؛ لأنه مبيتها دون الرماح فالجزء الذى من شأنه أن يعلم عند ذكر الأسود إنما هو الغاب فيقدم ويجعل مبتدأ ، والمراد بالأسود هنا المعنى المجازى وهو الشجعان ففيه استعارة تصريحية ، وغابها الرماح قرينة وقوله ولا يصح إلخ أى : لعدم العلم الرماح للأسود (قوله : يعنى اعتبار تعريف الجنس) أى : المحلى بأل سواء كان فى المسند أو المسند إليه ، وقوله قد يفيد قصر الجنس أى : جنس معنى الخبر كالانطلاق فى المثال المذكور أو جنس معنى المسند إليه فى عكسه (وقوله : على شىء) أى مسند إليه أو مسند ، وبهذا تعلم أن كلام المصنف هنا أعم مما قبله ولا يرد ما ذكره من المثال ؛ لأن المثال لا يخصص ، ثم إن كلام المصنف يفيد أن الأول وهو اعتبار تعريف العهد لا يفيد الحصر وهو كذلك ؛ وذلك لأن الحصر إنما يتصور فيما يكون فيه عموم كالجنس فيحصر فى بعض الأفراد والمعهود الخارجى لا عموم فيه ، بل هو مساو للجزء الآخر فلا يصدق أحدهما بدون الآخر ، وحينئذ فلا حصر كذا قيل وهو ظاهر فى قصر الأفراد ، وأما قصر القلب فيتأتى فى المعهود أيضا ، فيقال لمن اعتقد أن ذلك المنطلق المعهود هو عمرو المنطلق زيد أى لا عمرو كما تعتقده (قوله : تحقيقا) بمعنى حقيقة صفة لقصر أى : يفيد التعريف المذكور قصر الجنس قصرا حقيقة أى : حقيقيا أى : على سبيل الحقيقة
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
