تلك الصورة ليشاهدها السامعون ولا يفعل ذلك إلا فى أمر يهتم بمشاهدته لغرابة ، أو فظاعة ، أو نحو ذلك (كما قال الله تعالى : (فَتُثِيرُ سَحاباً)(١) بلفظ المضارع بعد قوله تعالى : (وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ) استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الباهرة) يعنى : صورة إثارة السحاب مسخرا بين السماء والأرض على الكيفيات المخصوصة والانقلابات المتفاوتة.
[أغراض التنكير] :
(وأما تنكيره :) أى : تنكير المسند (فلإرادة عدم الحصر والعهد) ...
______________________________________________________
(قوله : تلك الصورة) أى : صورة رؤية الكافرين موقوفين على النار ، وقوله السامعون أى : للفظ المضارع (قوله : لغرابة) أى : ندرة وقوله أو نحو ذلك أى : كلطافة (قوله : فتثير سحابا) (٢) إسناد الإثارة إلى الرياح مجاز عقلى من الإسناد إلى السبب ، والشاهد فى قوله فتثير سحابا : حيث عبر بتثير فى موضع أثارت المناسب لقوله أولا أرسل ولقوله بعد فسقناه وأحيينا ، قصدا لإحضار تلك الصورة البديعة ، وهى إشارة إلى إحضار الأمر العجيب بما أمكن ، ويحتمل أن يكون التعبير بالمضارع لكون إثارة الرياح للسحاب مستقبلة بالنسبة إلى زمان إرسال الرياح ، وإن كان ماضيا بالنسبة إلى زمان التكلم (قوله : الباهرة) أى : الغالبة لكل قدرة.
(قوله : والانقلابات) أى : التبدلات والاختلافات المتفاوتة من كونه متصل الأجزاء أو منقطعها متراكما أو غير متراكم بطيئا أو سريعا بلون السواد أو البياض أو الحمرة.
[تنكير المسند] :
(قوله : فلإرادة إلخ) أى : فلإرادة إفادة عدم الحصر أى : فلإرادة المتكلم إفادة السامع عدم حصر المسند فى المسند إليه وعدم العهد والتعيين فى المسند حيث يقتضى
__________________
(١) فاطر : ٩.
(٢) فاطر : ٩.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
