وأما على رأى من جعل لو التى للتمنى حرفا مصدريا فمفعول (يَوَدُّ*) هو قوله : (لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ)(١).
(أو لاستحضار الصورة) عطف على قوله : لتنزيله ؛ يعنى أن العدول إلى المضارع فى نحو : (وَلَوْ تَرى *) إما لما ذكر ، وإما لاستحضار صورة رؤية الكافرين موقوفين على النار ؛ ...
______________________________________________________
كريم مصرحا باسمك ولو قلت قال زيد إنى كريم لكان حسنا ، فقول الشارح حكاية لودادتهم أى : بالمعنى.
(قوله : وأما على رأى من جعل لو التى للتمنى حرفا مصدريا إلخ) فيه أن من لا يجعلها للتمنى لا يجعلها حرفا مصدريا ، بل هو قول آخر يجاب بأن معنى كلام الشارح ، وأما من جعل لو التى نجعلها للتمنى وهى الواقعة بعد فعل يفيد التمنى كما هنا حرفا مصدريا (قوله : هو قوله لو كانوا مسلمين) أى : المصدر المنسبك من تلك الجملة أى : كونهم مسلمين. بقى احتمال ثالث فى لو المذكورة فى الآية وهى كونها شرطية جوابها محذوف كما أن مفعول يود كذلك أى : ربما يود الذين كفروا الإيمان لو كانوا مسلمين لنجوا من العذاب ، وعلى هذا فلا تكون الجملة حكاية لودادتهم.
(قوله : أو لاستحضاره الصورة) السين والتاء زائدتان أى : أو لإحضار المتكلم للسامع الصورة أى : صورة رؤية الكفار موقوفين على النار وصورة ودادة إسلامهم (قوله : يعنى أن العدول إلخ) الحاصل أن المضارع فى هذه الأمثلة على حقيقته ؛ لأن مضمونها إنما يتحقق فى المستقبل ، لكن نزل ذلك المعنى الاستقبالى منزلة الماضى قضاء لحق ما دخل عليه من لو ورب ، وإنما نزل منزلة الماضى لكونه محقق الوقوع مثله وعدل عن التعبير بالماضى للمضارع لصدوره عمن لا تختلف فى إخباره ، هذا حاصل ما تقدم ، وحاصل ما ذكره هنا بقوله يعنى إلخ أنه نزل أولا ذلك المعنى الاستقبالى منزلة الماضى لتحقق وقوعه فصح استعمال لو ورب فيه لصيرورته ماضيا
__________________
(١) الحجر : ٢.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
