أو لكل من تتأتى منه الرؤية (إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ)) أى : أروها حتى يعاينوها ، أو أطلعوا عليها اطلاعا هى تحتهم ، أو أدخلوها فعرفوا مقدار عذابها ...
______________________________________________________
اللازم مبالغة فى أمرهم الفظيع بحيث إذا اتصف الرائى بالرؤية مطلقا حين وقوفهم على النار رأى أمرا فظيعا ـ كذا قاله يس وفى عبد الحكيم : أن المفعول محذوف أى : ولو ترى الكفار فى وقت وقوفهم ولا يجوز أن يكون إذ مفعولا ؛ لأنه إخراج لإذ والرؤية عن الاستعمال الشائع أعنى الظرفية والإدراك البصرى من غير ضرورة ا. ه كلامه.
(قوله : أو لكل من تتأتى منه الرؤية) أى : بناء على أن الخطاب موجه لغير معين ففى التخصيص تسلية للرسول ـ عليهالسلام ـ وفى التعميم تفضيح لهم لظهور بشاعة حالهم لكل أحد.
(قوله : حتى يعاينوها) حتى تعليلية (قوله : أو أطلعوا عليها) تفسير ثان لوقفوا وهو أولى من الأول لعدم احتياجه إلى تكلف تضمين أو نيابة حرف عن حرف بخلاف الأول ، وكون الوقف بمعنى الاطلاع مما ذكره فى القاموس ، وفى بعض النسخ : وأطلعوا بالواو والأولى أولى من الثانية ، وعلى الثانية فالعطف للتفسير ، ومعنى أطلعوا عليها أنهم وقفوا فوقها وهى تحتهم كما ذكره الشارح (قوله : هى تحتهم) الجملة حال من ضمير عليها أى : حال كونها تحتهم بحيث إنهم كالآيلين للسقوط فيها ـ كذا قرر شيخنا العدوى. ويؤيده ما فى ابن يعقوب أن المراد بوقوفهم على النار اطلاعهم عليها ، والمراد باطلاعهم عليها أن يروها تحتهم وهم بصدد السقوط فيها (قوله : أو أدخلوها) يعنى أن وقوفهم على النار : إما أن يفسر بإراءتها أو بالاطلاع عليها ـ كما تقدم ـ أو يفسر بالإدخال فيها (قوله : فعرفوا مقدار عذابها) راجع للتفاسير الثلاثة وهى الإرائة والاطلاع والإدخال ، وكان الأحسن أن يقول أو عرفوا إلخ للإشارة إلى أن هذا معنى آخر للوقوف على النار ويوضح لك ذلك قول الزجاج إن قوله تعالى : (إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ) يحتمل ثلاثة أوجه الأول أن يكونوا قد وقفوا عندها حتى يعاينوها فهم موقوفون إلى أن يدخلوها الثانى أن يكونوا قد وقفوا عليها وهى تحتهم أى : إنهم وقفوا على النار فوق الصراط وعلى هذين الوجهين وقفوا من وقفت الدابة ، الثالث أنهم عرفوها من وقفت
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
