العلماء ، كالشيخ كمال الدين ابن الهمام ، وقاضي القضاة شمس الدين القاياتي (١) ، والعز (٢) البغدادي وغيرهم ، وجد ودأب ، ولازم الاشتغال والإشغال إلى أن برع وتميز ، وأشير إليه في حياة شيخه الزيني ماهر ، وكان يرشد الطلبة للقراءة عليه حتى ترك هو الإقراء ، وكذلك المستفتون (٣) ، ودرس وأفتى من سنة ٨٤٦ ه (٤) ونظم وأنشأ ، وسمع الحديث على شيخ الإسلام ابن حجر ، والشيخ زين الدين الزركشي الحنبلي (٥) ، والشيخ عز الدين بن الفرات (٦) ، وغيرهم (٧) من المشايخ والأعيان ، وتردد إلى القاهرة مرات ، وحج منها في وسط السنة صحبة القاضي عبد الباسط رئيس المملكة في سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة ، فسمع الحديث بالمدينة الشريفة على المحب الطبري (٨) وغيره ، وبمكة المشرفة على أبي الفتح المراغي وغيره ، ولم يزل حاله في ازدياد وعلمه في اجتهاد ، فصار نادرة وقته وأعجوبة زمانه ، إماما في العلوم محققا لما ينقله ، وصار قدوة بيت المقدس ومفتيه ، وعيّن أعيانه المعيدين بالمدرسة الصلاحية ، ثم لما (٩) وقعت حادثة أخي أبي العباس المتقدم شرحها في حوادث سنة خمس وسبعين وثمانمائة ، سافر إلى القاهرة المحروسة واجتمع بالسلطان وجالسه (١٠) / / فعرف مقامه ، وأنعم عليه باستقراره في مشيخة المدرسة الصلاحية ، فتوقف في القبول فألزم به وتمثل بالحضرة الشريفة في شهر صفر سنة ست وسبعين.
فلما قدم على السلطان نزل (١١) عن سرير الملك ، تلقاه وأكرمه وفوض إليه الوظيفة المشار إليها ، وألبسه التشريف وولى معه في ذلك اليوم القاضي شهاب الدين بن عبية قضاء الشافعية ، والقاضي خير الدين بن عمران قضاء الحنفية ، والشيخ شهاب الدين العميري (١٢) مشيخة المدرسة الأشرفية التي هدمت ، وكنت حاضرا ذلك المجلس.
__________________
(١) ينظر : السخاوي ، الضوء ٨ / ٢١٢.
(٢) والعز أه : المقر ب : المعز د : ـ ج.
(٣) المستفتون أه : المستفتين ب د : ـ ج.
(٤) ٨٤٦ ه / ١٤٤٢ م.
(٥) ينظر : ابن حجر ، إنباء ٩ / ١٩٤ ؛ السخاوي ، الضوء ٤ / ١٣٦.
(٦) ينظر : ابن العماد ٧ / ٢٦٩.
(٧) وغيرهم أه : وغيره ب د : ـ ج.
(٨) ينظر : السخاوي ، الضوء ٩ / ٩٢.
(٩) لما د ه : ـ أب ج.
(١٠) وجالسه أه : حوسب ب : حاسب د : ـ ج.
(١١) نزل أب ه : تنزل د : ـ ج.
(١٢) العميري ب د ه : ـ أج.
![الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل [ ج ٢ ] الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2093_alans-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
