اللصوص عليه ، وأخذ جميع ما معه ، وكان ذلك سببا لعدم الكشف عليه اكتفاء بما حصل له من المحنة ، ثم كان من أمره ما سنذكره في حوادث السنة الآتية ، إن شاء الله تعالى.
وفيها في شهر ذي الحجة ، توفي الشيخ جمال الدين عبد الله بن غانم شيخ حرم القدس الشريف ، واستقر ولده الشيخ ناصر الدين محمد فيما كان بيد والده في مشيخة الحرم ، ونصف مشيخة الخانقاه الصلاحية بالقدس الشريف.
ثم دخلت سنة ٨٩١ ه (١)
في يوم الاثنين ثالث المحرم ، دخل الأمير ماماي الخاصكي (٢) إلى القدس الشريف بخلعة السلطان والناس في خدمته ، ورسم على أكابر البلد وأخذ منهم مالا (٣) ، فأخذ من ناظر الحرمين الأمير ناصر الدين بن النشاشيبي أربعة بغال وحصانا ، ومن النائب الأمير جانم مائتي دينار ، ومن شيخ الصلاحية ثلاثين دينارا ، ومن القاضي فخر الدين بن نسيبة أربعمائة دينار ، ومن القاضي شهاب الدين الجوهري ثلاثمائة دينار ، وحصل للناس من ذلك شدة ، وتوجه في يوم السبت ثامن شهر المحرم.
وفيها في يوم الاثنين سابع ربيع الأول ، توجه القاضي فخر الدين بن نسيبة إلى القاهرة بمرسوم شريف ورد بطلبه.
وفيها حضر الأمير أقبردي الدوادار الكبير (٤) من القاهرة (٥) المحروسة إلى جهة نابلس ، لتجهيز الرجال للتجريدة لقتال بايزيد (٦) بن عثمان ملك الروم ، ووصل إلى مدينة الرملة في خامس عشري ربيع الأول ، وهو أول قدومه إلى هذه الأرض ، فنصب مخيمه (٧) على تل العوجا ، وشرع ينتقل تارة ينزل بأرض قاقون ، وتارة بأرض اللجون ، وتارة بالرملة ، وألبس خليل بن إسماعيل خلعة (٨) مشيخة جبل نابلس على عادته ، وشرع في تجهيز الرجال وعرضهم ودفع النفقة لهم.
__________________
(١) ٨٩١ ه / ١٤٨٦ م.
(٢) توفي بحلب سنة ٩٠٥ ه / ١٤٩٩ م ، ينظر : ابن طولون ، مفاكهة ١ / ٢٢٣.
(٣) مالا ب : مال أ: ـ ج د ه.
(٤) توفي بحلب سنة ٩٠٥ ه / ١٤٩٩ م ينظر : ابن طولون ، مفاكهة ١ / ٢٢٣.
(٥) من القاهرة أب د : ـ ج ه / / المحروسة ب : ـ أج د ه / / جهة أب : جبل ه : ـ ج د.
(٦) بايزيد ب : لقتال أبي يزيد ابن عثمان ملك أ: ـ ج د ه.
(٧) فنصب مخيمه ... وتارة بالرملة أب : ـ ج د ه.
(٨) خلعة ه : ـ أب ج د.
![الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل [ ج ٢ ] الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2093_alans-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
