ودخلوا إلى بيت المقدس في يوم الأحد سادس شهر رجب ، ومعهم أكابر المقادسة ، وأنعم في ذلك اليوم على جماعة بلبس الخلع الواردة من الأبواب الشريفة ، منهم نائب الشام الأمير قانصوه اليحياوي وأولاده ، ونائب القدس الأمير (١) جانم ، والناظر الأمير ناصر الدين بن النشاشيبي ، والقاضي فخر (٢) الدين بن نسيبة ، والإمام ناصر الدين بن الشنتير ، حضر معهم من القاهرة وألبس التشريف بطرحة ، وممن حضر معهم من القاهرة القاضي شرف الدين يحيى المالكي ، ودخل (٣) بغير خلعة وكان يوما مشهودا.
ثم في يوم الجمعة جلس شيخ الإسلام الكمالي بالمدرسة وعمل درسا حضره شيخ الإسلام نجم الدين بن جماعة ، والقضاة والأعيان ومن حضر من أركان الدولة السلطانية ، والخاص والعام ، وكان يوما حافلا ، ورتبت (٤) الوظائف بالمدرسة وقرر أمرها واستوطن شيخ الإسلام الكمالي بيت المقدس ، وسنذكر ترجمته فيما بعد إن شاء الله تعالى ، ثم توجه القاضي أبو البقاء وأركان الدولة إلى الديار المصرية في الشهر المذكور.
وفيها طلب القاضي بدر الدين بن الحمامي الشافعي إلى الأبواب الشريفة ، وتوجه في شهر جمادى الآخرة وغرم مالا وأنعم عليه بالاستمرار في وظيفته بالقدس الشريف والرملة ، وعاد بعد أن خلع عليه كاملية بسمور ، ودخل إلى القدس في خامس عشري شهر رمضان.
وفيها وردت مكاتبات القاضي زين الدين بن مزهر كاتب السر الشريف إلى الأمير قانصوه اليحياوي نائب الشام ، وإلى ناظر الحرمين والقضاة الثلاثة الشافعي والحنفي والمالكي ، يعلمهم أنه بلغهم أن القاضي زين الدين عبد الباسط الحنبلي بالقدس الشريف يعتمد أمورا لا تليق بمن هو راكب لهذا المنصب الشريف ، بل تسقط العدالة ، وسألهم في الكشف عليه وتحرير أمره وإعادة الجواب بحقيقة حاله من غير مراعاة (٥) ، ليراجع في أمره المسامع الشريفة ، ليترتب على كل شيء مقتضاه ، ووردت المكاتبات بذلك في شهر ذي القعدة ، فقدر أن القاضي كان غائبا بنابلس ، فلما حضر إلى القدس الشريف ، حصل له محنة في الطريق بخروج
__________________
(١) الأمير ب ه : ـ أج د.
(٢) فخر أ: ـ ب ج د ه.
(٣) ودخل ب ه : ـ أج د.
(٤) ورتبت ب : تبت أ: ـ ج د ه.
(٥) مرعاة ب : مراعات أ: ـ ج د ه.
![الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل [ ج ٢ ] الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2093_alans-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
