هدمت ، وأنه لما توجه الشيخ كمال الدين بن أبي شريف ومن معه من القاهرة ، استمر هو مقيما إلى أن حضر في التاريخ المذكور.
وفيها في عاشر المحرم ورد الخبر بالقبض على شهسوار (١)(٢) على يد الأمير يشبك الدوادار (٣) الكبير ، وكان ذلك في أواخر السنة الماضية ، وهي سنة ٨٧٦ ه ، والذي تولى إمساكه ووضعه في الحديد ملك الأمراء برقوق نائب الشام (٤) ، وفي مستهل شهر ربيع الأول توجه شيخ الإسلام كمال الدين بن أبي شريف ، وشيخ المدرسة الصلاحية ، وصحبته القضاة الأربعة بالقدس الشريف ، وهم القاضي شهاب الدين بن عبية الشافعي ، والقاضي خير الدين بن عمران الحنفي ، والقاضي نور الدين البدرشي المالكي ، والقاضي كمال الدين النابلسي الحنبلي ، وجماعة من الفقهاء من القدس الشريف للرملة لملاقاة الأمير يشبك الدواردار الكبير عند قدومه ، وكان تقدمهم لملاقاة ناظر الحرمين الأمير ناصر الدين بن النشاشيبي (٥) ، ونائب السلطنة يوسف الجمالي ، ودخل يشبك الدوادار ومعه شهسوار والعساكر السلطانية إلى مدينة الرملة في رابع شهر ربيع الأول ، وكان يوما مشهودا ، ونزل على قبة الجاموس ، واجتمع به شيخ الإسلام الكمالي والقضاة ، وناظر الحرمين وسلموا عليه وهو في خيمته ، فتلقاهم بالإكرام ، وكان من خطاب شيخ الإسلام الكمالي بن أبي شريف له : «المرجو من كرم الله تعالى كما جعلكم سببا لكشف هذه الغمة ، أن يلهمكم شكر هذه النعمة» ، ثم سافر من ليلته إلى جهة غزة ، وتوجه شيخ الإسلام والقضاة إلى بيت المقدس.
وفيها استقر الأمير دقماق الإينالي (٦) في نيابة السلطنة بالقدس الشريف عوضا عن يوسف الجمالي ، ولاه الامير يشبك الدوادار بمدينة غزة عقب سفره من الرملة ، ودخل إلى القدس الشريف في حادي عشر ربيع الأول ، وحضر قراءة المولد الشريف في تلك الليلة ، وأوقد له المسجد على العادة وكانت ليلة مشهودة. وباشر النيابة بحرمة زائدة وشهامة ، وقمع المناحيس ، لكنه كان عسوفا في أحكامه ، ولم تطل
__________________
(١) شهسوار : أحمد المتمردين على الملك قايتباي ، وقتله برقوق سنة ٨٧٧ ه / ١٤٧٢ م ، ينظر : ابن إياس ٣ / ٧٨. ز
(٢) شهسور ب د : سهشوار أج : شهوار ه.
(٣) الدوادار أج ه : الويدار ب د / / ذلك في أواخر ب ه : في عاشر في أواخر أ: ـ ج د / / وإمساكه أب : قبضه ج د ه.
(٤) ينظر : السخاوي ، الضوء ٣ / ١٢.
(٥) ناصر الدين بن النشاشيبي أب د ه : الناظر ج د ه.
(٦) ينظر : السخاوي ، الضوء ٢ / ٢١٨.
![الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل [ ج ٢ ] الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2093_alans-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
