على سيدنا محمد خير من نطق بالصواب ، وأفضل من أوتى الحكمة) هى علم الشرائع ، ...
______________________________________________________
اللهم صل ... إلخ" (١) فهذا دليل على أن المراد منها الدعاء ، فهو من قبيل عطف الإنشاء على الإنشاء أعنى : جملة الحمدلة. أما على أن جملة الحمد خبرية قالوا : " و" للاستئناف ، وقول المغنى : واو الاستئناف هى الداخلة على مضارع مرفوع يظهر جزمه ونصبه أغلبى أو للعطف ، ويقدر القول أى : وأقول الصلاة ... إلخ ، وإنما احتجنا لذلك لئلا يلزم عطف الإنشاء على الخبر نعم على ما قاله بعضهم ، وإن كان بعيدا أن جملة الصلاة يصح أن تكون خبرية ؛ لأن المقصود بها تعظيمه صلىاللهعليهوسلم ؛ لأن الإخبار بأن الله صلى عليه تعظيم له يكون العطف من قبيل عطف الخبرية على مثلها ، وإنما كان جعل جملة الصلاة خبرية بعيدا ؛ لأنه يقتضى أنه ليس القصد منها الدعاء بل التعظيم ، وليس كذلك كما يدل له الحديث السابق ثم إن المقصود بالصلاة عليه طلب رحمة لم تكن حاصلة ؛ فإنه ما من وقت إلا ويحصل له فيه نوع من الرحمة لم يحصل له قبل. فلا يقال الرحمة حاصلة فطلبها طلب لما هو حاصل. (قوله : على سيدنا محمد) يتنازعه كل من الصلاة والسّلام بناء على جواز التنازع بين العوامل الجوامد ، وأما إن قلنا : إنه لا يكون إلا فى المشتقات ؛ كان متعلقا بواحد وحذفه من أحدهما لدلالة الآخر أو يقدر الخبر مثنى ، ولا حذف ، والسيد : هو من ساد فى قومه وكان كاملا فيهم أو الذى يلجأ إليه فى المهمات. (قوله : خير من نطق) إنما اختار خير من نطق على سائر الصفات المادحة له عليهالسلام ليناسب ما ذكر فى جانب الحمد من التعرض لنعمة البيان ، واختار التعبير بالنطق على التعبير بالتكلم ؛ لأنه ليس أفضل من تكلم بالصواب على الإطلاق لصدقه بالمولى ـ سبحانه وتعالى ـ فيحتاج إلى أن يقال : إنه عام خص منه البعض ، وهو الله فعبر بعبارة قاصرة على الحوادث من أول الأمر ، وهو النطق ، وفى كلامه تلميح إلى قوله تعالى : (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى)(٢) ، والصواب ضد الخطأ. (قوله : هى) أى : الحكمة علم
__________________
(١) أخرجه البخارى (٣٣٦٩) ، ومسلم (٢ / ٥٠) من حديث أبى حميد الساعدى رضياللهعنه.
(٢) النجم : ٣٠.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
