(على ما أنعم) أى : على إنعامه ، ...
______________________________________________________
(قوله : على ما أنعم) ليس متعلقا بالحمد على أن" لله" خبر لئلا يلزم الإخبار عن المصدر قبل تمام عمله بل هو إما متعلق بمحذوف خبر بعد خبر أى : كائن على إنعامه فيكون مشيرا إلى استحقاقه تعالى الحمد على صفاته كما يستحقه لذاته ، أو متعلق بمحذوف خبر و" لله" صلة الحمد أو متعلق بمحذوف مستأنف أى أحمده على ما أنعم ، و" على" بمعنى لام التعليل علة لإنشاء الحمد أو أنهما صلتان للحمد ، والخبر محذوف أى : واجب. (قوله : أى : على إنعامه) أشار بذلك إلى أن" ما" موصول حرفى لا اسمى واختار ذلك لأمرين :
الأول : أن الحمد على الإنعام أمكن وأقوى من الحمد على النعمة ؛ لأن الحمد على الإنعام حمد بلا واسطة ، وعلى النعمة حمد بواسطة أنها أثر الإنعام ؛ لأنه لا يصح الحمد على المنعم به إلا باعتبار الإنعام.
الأمر الثاني : إن جعلها موصولا اسميّا يحوج إلى تقدير عائد ، والعائد المجرور لا يحذف اطرادا إلا إذا جر بمثل ما جرّ به الموصول ، وهنا الموصول مجرور ب" على" ، والعائد مجرور بالباء ، فالحذف حينئذ قليل على أنه لا يظهر بالنسبة للمعطوف ؛ لأن" علم" أخذ مفعوله فلا يمكن أن يقدر العائد فيه ، ولا يجوز عطف الجملة على الصلة إذا خلت عن العائد إلا إذا كان العطف بالفاء ، وأما قول بعضهم : إنه يمكن تقدير عائد فى المعطوف بأن يقال : وعلمه ، ويجعل قوله : " ما لم نعلم" بدلا من الضمير أو خبرا لمبتدأ محذوف ، أو مفعولا لفعل محذوف تقديره : أعنى ؛ فتعسف وخروج عن الطريق المستقيم.
أما الأول فلاستلزامه الا بدال من المحذوف ، وحذف المبدل منه غير جائز عند الجمهور فى غير الإنشاء ، وعند ابن الحاجب (١) مطلقا ، وأما فى الأخيرين فلاستلزامهما الحذف بلا
__________________
(١) هو العلامة النحوى الفقيه الأصولى ، أبو عمر عثمان بن عمر بن أبي بكر المعروف بابن الحاجب كردى الأصل ولد فى صعيد مصر ونشأ فى القاهرة وسكن دمشق ومات بالإسكندرية ، من تصانيفه" الكافية" و" الشافية" ومختصر الفقه" وغير ذلك فى النحو والصرف والفقه والأصول. توفى ـ رحمهالله ـ سنة ٦٤٦ ه انظر : الأعلام للزركلى (٤ / ٢١١) ، ومقدمة شرح شافية ابن الحاجب (١ / ٣).
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
