للدلالة على الدوام والثبات ، وتقديم الحمد باعتبار أنه أهم نظرا إلى كون المقام مقام الحمد كما ذهب إليه صاحب الكشاف ...
______________________________________________________
(قوله : للدلالة على الدوام والثبات) أى : لمضمونها ، والثبات هو الحصول المستمر ، وحينئذ فعطفه على الدوام للتفسير بخلاف الثبوت ؛ فإنه أعم من الدوام ؛ لأنه مطلق الحصول فيوجد مع التجدد ومع الدوام ثم إن ما ذكره الشارح من دلالة الجملة الاسمية على دوام مضمونها وثباته بخلاف الفعلية ؛ فإنها تدل على تجدد مضمونها وحدوثه أى : حصوله بعد أن لم يكن. هو ما ذكره صاحب الكشاف ، وصاحب المفتاح ، وكلام الشيخ عبد القاهر فى دلائل الإعجاز يقتضى أن الجملة الاسمية إنما تدل على مجرد الثبوت ، ولا دلالة لها على الدوام حيث قال : " لا دلالة لقولنا زيد منطلق على أكثر من ثبوت الانطلاق لزيد" (١) ، وجمع شارحنا بين الكلامين فى شرح المفتاح كلام الشيخ عبد القاهر بالنظر لأصل الوضع ، وكلام صاحب الكشاف وصاحب المفتاح بالنظر للقرائن كرعاية المقام ، والعدول عن الفعلية. (وقوله : وتقديم الحمد) أى : على لفظ الجلالة ، وقوله : " باعتبار" أى : بسبب اعتبار وملاحظة أنه ـ أى : الحمد ـ هنا أهم أى : من اسم الله ؛ فحذف المفضل عليه للعلم به ، واعترض على الشارح بأن الأصل تقديم المبتدأ ، فتقديم الحمد على لفظ الجلالة آت على الأصل ، وما كان كذلك لا يحتاج لنكتة التقديم وأجيب بأنه لما كان أصل" الحمد لله"" حمدت الله حمدا" فحذف الفعل اكتفاء بدلالة مصدره عليه فصار" الله حمدا" ، ثم أدخلت لام الجر على المفعول فصار" لله حمدا" ، ثم أدخلت" أل" على الحمد لإفادة الاستغراق أو لتعريف الجنس أو العهد ، ثم رفع لما ذكره الشارح من الدلالة على الدوام والثبات صار أصل" الحمد" التأخير عن لفظ الجلالة ، فلا بد من نكتة لتقديمه سلمنا أن أصله التقديم لكن قد عارض هذا الأصل عارض ، وهو أهمية اسم الله فقد تعارضت أصالة التقديم وأهمية الله ، فلا بد من نكتة مرجحة لذلك التقديم.
(قوله : نظرا إلى كون المقام ... إلخ) هذا علة لكون الحمد أهم من اسم الله أى : وإنما كان الحمد هنا أهم من اسمه تعالى نظرا إلى كون المقام وهو مفتتح التأليف مقام الحمد لا مقام ذكر لاسمه تعالى ، فإن قلت : الحمد الذى يقتضيه المقام عبارة عن الثناء على الله ،
__________________
(١) انظر : دلائل الإعجاز ص ٢٤٨.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
