فعل ينبئ عن تعظيم المنعم ...
______________________________________________________
الزمخشري (١) : إن المدح والحمد شيء واحد. (قوله : فعل) اعترض بأن الفعل ما قابل القول والاعتقاد كما هو المتعارف ، وحينئذ فيكون الفعل من كلامه غير شامل للشكر اللسانى والجنانى ؛ لأن الذى باللسان قول والذى بالجنان كيفية نفسانية ، وحينئذ فلا يصح تعميمه فى الفعل بعد ذلك بقوله : " سواء ... إلخ" ، فكان الأولى أن يعبر بأمر يشمل الموارد الثلاث ، ويجاب بأنه أراد بالفعل الأمر والشأن على اصطلاح أهل اللغة لا ما قابل القول ، والاعتقاد كما هو المتعارف أو المراد بالفعل ما قابل الانفعال ، ولا شك أن كلا من القول والاعتقاد ليس انفعالا.
(قوله : ينبئ) فيه أن الشكر الجنانى وهو الاعتقاد لا يصح إنباؤه عن التعظيم إذ لا معنى لإنبائه بالنسبة للشاكر لما فيه من تحصيل الحاصل ولا بالنسبة لغيره لعدم اطلاعه عليه لكونه خفيا ، وعلى فرض أن يطلعه عليه الشاكر بقول أو فعل فالمنبىء حقيقة هو ذلك القول أو الفعل المطلع لا الاعتقاد ، وحينئذ فيكون تعريف الشكر غير جامع لخروج اعتقاد الجنان لعدم الإنباء فيه مع أنه من أفراده ويكون قوله الآتى : " أو بالجنان" فاسدا لعدم إنبائه. قلت : المراد بالإنباء الدلالة لا الإخبار ، ولا شك أن الشكر الجنانى وهو اعتقاد الشاكر أن المنعم متصف بصفات الكمال دال على تعظيم المنعم بالنسبة للشاكر وغيره ، ولا يقدح فى كون الاعتقاد دالا على تعظيم المنعم بالنسبة لغير الشاكر جهله به وعدم اطلاعه عليه ؛ لأنه لو زال المانع وعلم به لعلم مدلوله وهو تعظيم المنعم ؛ لأن الدليل ما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر لا ما يلزم من وجوده العلم بشيء آخر ألا ترى أن الدخان دال على النار بالنسبة للأعمى ؛ لأنه لو علم به لعلم بالنار بغير واسطة
__________________
(١) هو العلامة أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشرى الخوارزمى كبير المعتزلة النحوى صاحب الكشاف والمفصل ، حجّ وجاور وتخرج به أئمة. وكان رأسا فى البلاغة العربية والبيان ، وله نظم جيد ، ومن مصنفاته أيضا الفائق فى غريب الحديث ، وربيع الأبرار ، وأساس البلاغة ، والمنهاج فى الأصول ، وقال الذهبي : " كان داعية للاعتزال ، الله يسامحه". توفى ليلة عرفة سنة ٥٣٨ ه. انظر : سير أعلام النبلاء للذهبى (٢٠ / ١٥١) ، والأعلام للزركلى (٧ / ١٧٨).
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
