حاصلا (أو معمولة للفعل المنفى) الظاهر أنه عطف على داخلة ؛ وليس بسديد ؛ لأن الدخول فى حيز النفى شامل لذلك وكذا لو عطفتها على أخرت بمعنى : أو جعلت معمولة لأن التأخير عن أداة النفى أيضا ...
______________________________________________________
بالجريان لما فيه عطبهم أو مشقتهم فلم يدركوا ما يشتهون ، إلا أن قوله تجرى إلخ : يفيد أن جريانها آت بشىء مخالف لشهوتهم مع أن المراد أن جريانها قد يكون مخالفا لشهواتهم الجريان مع السلامة ، وحينئذ فلا معنى لقوله : تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن ، قلت : المراد أنها تجرى مع الحالة التى تخالف شهوتهم وهى كونها ذاهبة بهم إلى عكس المراد ، فالباء بمعنى : مع ، وما : واقعة على حالة ، ثم إن إسناد الشهوة للسفن مجاز عقلى أى : أهل السفن. واعلم أن قوله تجرى إلخ قضية مهملة فى قوة الجزئية ، فاندفع ما يقال : إن هذا من باب عموم السلب وهو مخالف لما يفيده قوله ما كل إلخ ، فلا يصح أن يكون دليلا له ـ فتأمل.
(قوله : حاصلا) بالنصب على أن ما حجازية ، ويصح الرفع على أنها تميمية والخبر على كل حال اسم ، فهاتان صورتان أعنى ما إذا كانت كل معمولة لأداة النفى أو غير معمولة والخبر فيهما اسم (قوله : أو معمولة للفعل) أى : أو الوصف بدليل ما يأتى (قوله : الظاهر) أى : المتبادر وإنما كان هذا متبادرا ؛ لأنه عطف صفة على مثلها (قوله : وليس بسديد) أى : لما فيه من عطف الخاص على العام بأو وهو ممنوع (قوله : لأن الدخول فى حيز النفى شامل لذلك) أى : ولا يضر فى شموله لذلك تفسيره بقوله بأن أخرت عن أداته ، والحال أن المعمولة للفعل قد تكون متقدمة على الفعل ، وعلى النافى لما تقدم أن المراد بالتأخير ما يشمل التأخير الحكمى أى الرتبى. (قوله : وكذا لو عطفتها إلخ) أى : ليس بسديد أيضا (قوله : بمعنى أو جعلت معمولة) يحتمل أن المراد أن معمولة بمعنى جعلت معمولة فهو اسم يشبه الفعل معطوف على فعل ، ويحتمل أن جعلت المقدر هو المعطوف حذف وبقى معموله ، وهو الذى صرح به فى المطول مقتصرا عليه ، لكن يرد على هذا الثانى أن فيه فسادا آخر ؛ وذلك لأن حذف العامل المعطوف وإبقاء معموله من خواص الواو كما فى قول الشاعر :
علفتها تبنا وماء باردا
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
