وما يقال : إن دلالة لم يقم إنسان على النفى عن الجملة بطريق الالتزام ، ودلالة لم يقم كل إنسان عليه بطريق المطابقة فلا يكون تأكيدا ـ ففيه نظر ؛ إذ لو اشترط فى التأكيد اتحاد الدلالتين ...
______________________________________________________
النفى عن كل فرد ، وتأكيد النفى عن الجملة ، وحاصله أنه إذا كان كل من النفى عن كل فرد والنفى عن الجملة مفادا قبل دخول كل ، فبعد دخول كل تكون للتأكيد سواء كانت للنفى عن كل فرد ، أو عن جملة الأفراد ، فإن جعلناها للنفى عن كل فرد ـ وهو عموم السلب ـ لزم ترجيح أحد التأكيدين وهو تأكيد النفى عن كل فرد على التأكيد الآخر وهو النفى عن جملة الأفراد ، وإن جعلناها للنفى عن جملة الأفراد ـ وهو سلب العموم ـ لزم ترجيح أحد التأكيدين وهو النفى عن جملة الأفراد على التأكيد الآخر وهو النفى عن كل فرد ، وحينئذ فلا يصح قول المستدل إنه يجب أن يحمل على النفى عن الجملة ؛ لأنه لو حمل على النفى عن كل فرد للزم عليه ترجيح التأكيد على التأسيس ، إذ لا تأسيس أصلا (قوله : وما يقال) أى : من طرف ابن مالك جوابا عن اعتراض المصنف عليه ، وحاصل اعتراض المصنف ، أنا لا نسلم أنه لو حمل كل على الثانى وهو النفى عن الجملة يكون تأسيسا بل هو تأكيد ، وحاصل ذلك الجواب إن لم يقم إنسان مدلوله المطابقى نفى الحكم عن كل فرد ، وأما النفى عن الجملة فهو لازم له ؛ لأن السلب الكلى يستلزم رفع الإيجاب الكلى فلو قلنا مدلوله بعد كل النفى عن الجملة كان مدلولا مطابقيا ، فالنفى عن الجملة بعد كل مدلول مطابقى والتزامى قبلها ، وحينئذ فلا يكون حمل لم يقم كل إنسان على نفى الجملة تأكيد العدم اتحاد الدلالتين (قوله : إذ لو اشترط إلخ) حاصل ذلك الرد أن اشتراط اتحاد الدلالتين فى التأكيد وإن نفع هنا ، لكن يعكر عليه ما سبق فلم يكن حاسما لمادة الشبهة بالكلية ، وتوضيحه أن ذلك القائل يقول : إن إنسان لم يقم لنفى الحكم عن الجملة ، فإذا دخلت كل ، يجب أن تكون لنفى الحكم عن كل فرد ، ولا تجعل لنفى الحكم عن الجملة مثل : إنسان لم يقم إذ لو جعل مثله للزم ترجيح التأكيد على التأسيس ، فلو كان هذا القائل يشترط فى التأكيد اتحاد الدلالتين لورد عليه أن إنسان لم يقم معناه المطابقى ثبوت النفى عن إنسان ما ، أى عن
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
