(ثم لا نسلم امتناع أن يراد المهر شر لا خير) كيف وقد قال الشيخ عبد القاهر : قدم شر لأن المعنى أن الذى أهره من جنس الشر لا من جنس الخير (ثم قال) السكاكى (ويقرب من) قبيل (هو قام زيد قائم ...
______________________________________________________
وقال ثانيا : إن الفاعل هو الذى لا يتقدم بوجه ، وحيث قال أولا : بدلا مقدما ، وقال ثانيا : وأما لا على طريقة الفسخ فيمتنع تقديمهما ـ فتأمل.
ومن المعلوم أن غاية الشىء إما أعظم منه أو أدنى منه وهنا أعظم أى : أنه سها حتى إنه قال هذه المقالة الشنيعة وهى : أن الفاعل لا يتقدم بوجه ما ، ولا شك أن هذا الكلام سهو منه ومخالف للصواب ، والصواب أن الفاعل مثل التابع ـ قرره شيخنا العدوى.
(قوله : ثم لا نسلم إلخ) هذا رد لما ادعاه السكاكى من انتفاء تخصيص الجنس فى : " شرّ أهرّ ذا ناب".
(قوله : كيف وقد قال إلخ) أى : كيف يكون ممنوعا والحال أن الشيخ إلخ (قوله : لا من جنس الخير) أى : فقد نفى الإهرار عن الخير ، فيفيد ثبوت الإهرار له ، ولكن الحق مع السكاكى ؛ لأن الحصر لا يكون إلا للرد على متوهم ؛ لأن الشىء إنما ينفى إذا توهم ثبوته ومعلوم أن الكلب إذا حصل له الخير لا يحصل منه إهرار فلا يتوهم ثبوت الإهرار منه ، وحينئذ فيقبح الحصر ، وقول بعضهم : إن من عادة الكلب أن يهر دون أهله ويذب عنهم من يقصدهم بسوء ، فالهرير حينئذ لأجل الخير أعنى : إيقاظ أهله مردود ؛ لأن المتبادر من قولهم : " شر أهر ذا ناب" كون الشر بالنسبة إلى ذلك الكلب فيكون الخير أيضا معتبرا بالنسبة إليه لا إلى غيره ـ كذا قرر شيخنا العدوى. وفى عبد الحكيم : التحقيق أن صحة القصر وعدمها مبنية على معنى الهرير ، فإن كان معناه النباح الغير المعتاد فلا صحة له ، إذ من المعلوم عند العرب أنه من أمارات وقوع الشر ، وإن كان معناه مطلق الصوت كما فى مقدمة الزمخشرى ، فهو قد يكون لخير وقد يكون لشر فيصح القصر (قوله : ثم قال إلخ) عطف على ما قال الأول أو الثانى ، وكلمة ثم : للترتيب فى الذكر والإخبار ، والمعنى بعد ما أخبرتك عن قول السكاكى التقديم يفيد
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
