هو الثناء باللسان ، ...
______________________________________________________
بعدد المحمود عليه ، وأما إنشاء الجميع بصيغة واحدة شرعا فلا استحالة فيه ؛ لأنها لإنشاء الثناء بمضمونها لا لإنشاء مضمونها ، ومنها أن ذلك الإخبار مفيد للحمد ؛ لأن الإخبار بأن الله مالك لجميع المحامد وصف له بجميل فيكون حمدا ، وعلى هذا فمحل كون المخبر بالشيء ليس آنيا بذلك الشيء ما لم يكن الإخبار فردا من أفراد المخبر عنه كما هنا ، وهذا ظاهر إن قلنا : إنها للإخبار بأن الله مالك لجميع المحامد ، وأما إن قلنا : إنها موضوعة للإخبار بوقوع الحمد لله من الغير فبقول ذلك الإخبار يستلزم اتصافه تعالى بالكمال فيكون إخبارا باتصافه تعالى بالكمال بواسطة فيكون حمدا بهذا الاعتبار.
(قوله : هو الثناء) أى : الحمد فى اللغة واقتصر الشارح على تفسير الحمد اللغوى إشارة إلى أن الحمد الذى طلبت البداءة به الحمد اللغوى لا الاصطلاحى ، ووجه ذلك كما قال بعض العلماء : أن الحمد العرفى طارئ بعد النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وإذا كان كذلك فيحمل الحمد الذى طلب البداءة به على ما كان موجودا فى زمنه وهو الحمد اللغوى ، وقد يقال : إن هذا التوجيه لا يصح إلا لو كان المراد اصطلاح طائفة مخصوصة مع أن المراد العرف العام فهو أمر قديم ، فالأولى أن يقال : إنما حمل على المعنى اللغوى ؛ لأن خبر ما فسرته بالوارد ، والوارد فى الحديث بالحمد لله بالرفع على الحكاية ، وهو يقتضى أن المراد هذا اللفظ ، ولو كان المراد العرفى لم يكن للاقتصار على هذا اللفظ وجه.
(قوله : الثناء ... إلخ) أى : الذكر بخير ، مأخوذ من أثنيت إذا ذكرت بخير ولو مرة لا من ثنيت إذا كررت ، وإلا لزم أن الثناء مرة واحدة لا يقال له حمد ، وليس كذلك ، وضده النثاء بتقديم النون وهو الذكر بشرّ ، هذا ما عليه الجمهور ، وقال العز بن عبد السّلام (١) :
__________________
(١) هو شيخ الإسلام والمسلمين وأحد الأئمة الأعلام وسلطان العلماء إمام عصره بلا مدافعة ، عبد العزيز بن عبد السّلام بن أبى القاسم بن حسن بن محمد بن مهذب السلمى. ولد سنة ٥٧٧ أو ٥٧٨ ه وهو فقيه شافعى بلغ رتبة الاجتهاد ولد ونشأ فى دمشق ، تولى القضاء والخطبة لنجم الدين أيوب ، من مؤلفاته" التفسير الكبير" و" الإلمام فى أدلة الأحكام" و" قواعد الشريعة" و" الفوائد" ... وكان من أمثال مصر" ما أنت إلا من العوام ولو كنت ابن عبد السّلام" توفى ـ رحمهالله ـ سنة ٦٦٠ ه ـ وانظر : طبقات الشافعية (٤ / ٣٥٤) ، والأعلام للزركلى (٤ / ٢١).
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
