(نحو : رجل جاءنى ؛ أى : لا امرأة) فيكون تخصيص جنس (أو لا رجلان) فيكون تخصيص واحد وذلك أن اسم الجنس حامل لمعنيين : الجنسية والعدد المعين ؛ ...
______________________________________________________
ثم إن قول المصنف أو الواحد ، مراده به العدد المعين من إطلاق الخاص وإرادة العام ، أو هو من باب الاكتفاء ، والأصل أو الواحد أو الاثنين أو الأكثر ، واقتصر على الواحد ؛ لأنه أقل ما توجد فيه الحقيقة ويفهم غيره بطريق المقايسة ، فاندفع قول بعضهم : انظر لم سكت عن الاثنين والجمع. (قوله : نحو رجل جاءنى) المجوز لوقوع النكرة مبتدأ كونها فاعلا فى المعنى ؛ لأن المعنى ما جاءنى إلا رجل ، وكان على المصنف أن يزيد : ما رجل جاءنى ورجل ما جاءنى ، على ما تقدم فى المعرفة.
(قوله : نحو رجل جاءنى أى لا امرأة) أى : أن المجىء مقصور على هذا الجنس دون هذا الجنس الآخر ، وكون الذى جاء واحدا أو أكثر ليس منظورا له (قوله : فيكون تخصيص جنس) أراد به الصنف فلا يقال إن الرجل والمرأة كل منهما ليس جنسا ، بل صنفا من النوع ، أو المراد الجنس اللغوى وهو ما دل على كثيرين (قوله : وذلك) أى : وبيان ذلك الاختصاص (قوله : حامل لمعنيين) أى : محتمل لهما ومشعر بهما عند استعماله فى الماصدقات ، سواء قلنا إنه موضوع للحقيقة أو لفرد منها مبهم ، فإذا كان اسم الجنس مفردا كان فيه الجنسية والوحدة أو مثنى ففيه الاثنينية والجنس أو جمعا ففيه الجمعية والجنس ، وحيث كان حاملا لهما وحكم عليه بفعل على وجه تخصيصه به ، فيجوز أن ينصرف التخصيص إلى الجنسية فيكون ما انتفى عنه الفعل هو الجنس المقابل للمحكوم عليه ، فيقال فى المفرد : رجل جاءنى أى : لا امرأة ، وفى المثنى رجلان جاءانى أى : لا امرأتان ، وفى الجمع : رجال جاءونى أى : لا نساء ، إذا كان اعتقاد المخاطب أن الجائى من جنس المرأة فقط فيكون التخصيص قصر قلب ، أو هو من جنس الرجل والمرأة فيكون قصر أفراد ، ويجوز أن ينصرف إلى العدد فيقال فى المفرد رجل جاءنى أى لا اثنان ولا جمع أو رجلان جاءانى أى : لا واحد ولا جماعة ، أو رجال جاءونى أى : لا واحد ولا اثنان إذا كان اعتقاد المخاطب عددية مخصوصة دون غيرها ، والواقع بخلافه ويجرى فيه قصر القلب والإفراد على حسب الاعتقاد كما مر ، وإنما قيدنا بقولنا عند
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
