واقتصر المصنف على مثال التقوى ليفرع عليه التفرقة بينه وبين تأكيد المسند إليه كما أشار إليه بقوله (وكذا من : لا تكذب أنت) يعنى : أنه أشد لنفى الكذب من : لا تكذب أنت مع أن فيه تأكيدا (لأنه) أى : لأن لفظ أنت ...
______________________________________________________
مسند مرتين مرة إلى المبتدأ ومرة إلى الضمير المستتر فهو بمثابة أن يقال : أنت لا تكذب ـ أنت لا تكذب.
قال العلامة اليعقوبى : وقد فهم من بيان علة التقوى أن التخصيص لا يخلو عن التقوى ؛ لأنه مشتمل على الإسناد مرتين ، لكن فرق بين أن يكون الشىء مقصودا بالذات وأن يكون حاصلا بالتبع.
(قوله : واقتصر المصنف على مثال التقوى) أى : ولم يذكر مثال التخصيص أيضا مع أن الفعل المنفى يحتاج لمثالين (قوله : ليفرع إلخ) قد يقال إن التفريع المذكور متأت مع ذكر مثال التخصيص أيضا بأن يذكر مثال التخصيص ، ثم مثال التقوى ، ثم يفرع عليه ذلك إلا أن يقال قصد المصنف الاقتصار على أحد المثالين اختصارا ؛ لأنه معلوم من أول الكلام أن النفى يأتى لهما ، فلما دار الأمر بين ذكر أحدهما اقتصر على مثال التقوى ليفرع عليه ، وحينئذ فقول الشارح ، واقتصر إلخ معناه : واقتصر على مثال التقوى أى : ولم يقتصر على مثال التخصيص ، وليس معناه : ولم يذكرهما جميعا ، بقى شىء آخر : وهو أنه قد يقال : إن هذا المثال الذى ذكره المصنف مثال للأمرين لصلاحيته لذلك ، لكن المصنف اقتصر فيه على بيان التقوى حيث قال : فإنه أشد ، لأجل أن يفرع عليه الفرق بين التقوى وتأكيد المسند إليه ؛ لأنه محل اشتباه باعتبار أن كلا فيه دلالة على عدم الكذب ، ومحتو على ضمير المخاطب مرتين ، وترك بيان حال الآخر وهو التخصيص لظهوره ، إذا علمت ذلك فقول الشارح واقتصر إلخ ، أى : أنه لم يبين التمثيل إلا بالتقوى باعتبار قوله : فإنه أشد إلخ ، وليس المراد أنه لم يورد مثال التخصيص لما علمت أن المثال المذكور صالح لهما. قرره شيخنا العدوى.
(قوله : وكذا من لا تكذب أنت) أى : وكذا هو أى : أنت لا تكذب أشد فى نفى الكذب من لا تكذب أنت (قوله : مع أن فيه) أى فى لا تكذب أنت تأكيدا أى :
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
