وكذا فى المنفى إن جعلناه بمعنى نفى الحكم عن التابع والمتبوع فى حكم المسكوت عنه أو متحقق الحكم له حتى يكون معنى : ما جاءنى زيد بل عمرو ـ أن عمرا لم يجئ وعدم مجىء زيد ومجيئه على الاحتمال ، أو مجيئه محقق كما هو مذهب المبرد ، وإن جعلناه بمعنى ثبوت الحكم للتابع حتى يكون معنى : ما جاءنى زيد بل عمرو ـ أن عمرا جاء كما هو مذهب الجمهور ؛ ففيه إشكال.
(أو الشك) من المتكلم ...
______________________________________________________
فصار مجيئه على الاحتمال هذا عند الجمهور ، وأما عند ابن الحاجب فقد أثبت المجىء لعمرو تحقيقا ونفيته عن زيد تحقيقا ، وعلى كل حال فيصدق أن الحكم قد صرف عن محكوم عليه إلى محكوم عليه آخر (قوله : وكذا فى المنفى) أى : وكذا صرف الحكم فى العطف ببل فى الكلام المنفى ظاهر إن جعلنا الصرف بمعنى نفى الحكم عن التابع والمتبوع فى حكم المسكوت عنه كما هو قول المبرد ، وقوله أو متحقق الحكم له أى : للمتبوع كما هو مذهب ابن الحاجب ، فإن قلت : إن ابن الحاجب لم يقل : إنه بمعنى تحقق الحكم للمتبوع ، وإنما قال : إنه نفى الحكم عنه قطعا قلت : هو إنما صرح بما ذكر فى الإيجاب ، وحينئذ فيعلم بطريق القياس أن صرف الحكم عن المتبوع فى النفى جعل الحكم محققا له (قوله : ومجيئه على الاحتمال) أى : على مذهب المبرد ، وقوله : أو مجيئه محقق كما هو مذهب ابن الحاجب فقول الشارح كما هو مذهب المبرد الأولى أن يقدمه على قوله ، أو مجيئه محقق (قوله : كما هو مذهب الجمهور) راجع لقوله : وإن جعلناه بمعنى ثبوت الحكم ، فصار الحاصل أن المبرد يقول : إن الثانى صرف عنه الحكم ولا بد ، وأما الأول : فيحتمل ثبوت الحكم له ونفيه عنه ، وأما ابن الحاجب فيقول : إن الثانى نفى عنه الحكم قطعا ، والأول أثبت له الحكم قطعا فعلى كلا القولين ، بل نقلت حكم ما قبلها لما بعدها ، وأما الجمهور فيقولون : إن الثانى ثبت له الحكم تحقيقا ، وأما الأول فمحتمل ثبوت الحكم له وانتفاؤه عنه فعلى هذا بل نقلت ضد حكم ما قبلها لما بعدها وصيرت ما قبلها كالمسكوت عنه ، فلم يكن الحكم حينئذ منصرفا عن محكوم عليه إلى محكوم عليه آخر ، وإنما الذى صرف ضد ذلك الحكم. هذا حاصل الإشكال الذى أشار له الشارح ، ويمكن أن يجاب عن هذا الإشكال بأن يقال المراد من صرف
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
