فهو الغرض الخاص والمقصود من الكلام ففى هذه الأمثلة تفصيل المسند إليه كأنه أمر كان معلوما ، وإنما سيق الكلام لبيان أن مجىء أحدهما كان بعد الآخر ؛ فليتأمل. وهذا البحث مما أورده الشيخ فى دلائل الإعجاز ، ووصى بالمحافظة عليه.
(أورد السامع) عن الخطأ فى الحكم (إلى الصواب ، نحو : جاءنى زيد لا عمرو) لمن اعتقد أن عمرا جاءك دون زيد ، ...
______________________________________________________
(قوله : فهو الغرض الخاص) أى : فينصب النفى والإثبات على ذلك القيد ، ويكون هو المقصود من الكلام (قوله : فليتأمل) أمر بالتأمل ، إشارة إلى أن هذه القاعدة أغلبية لا كلية كما هو ظاهر كلام الشيخ ، إذ قد يكون النفى داخلا على مقيد بقيد ويكون منصبا على المقيد وحده أو على القيد والمقيد معا بواسطة القرينة (قوله : وهذا البحث) ليس المراد به الاعتراض ، بل المراد به المسألة المبحوث عنها والمفتش عليها وهى أنه فرق بين الحاصل المقصود ، والحاصل من غير قصد ، ويحتمل أن المراد بها كون الكلام إذا اشتمل على قيد زائد على مجرد الإثبات والنفى فهو الغرض الخاص والمقصود من الكلام (قوله : أورد السامع إلى الصواب) لا بد من تقيد الرد المذكور بقولنا مع اختصار ليخرج عنه ما جاء زيد ، ولكن جاء عمرو ؛ فإنه وإن كان فيه رد السامع للصواب ، لكن لا اختصار فيه ، فلذا لم يكن من العطف على المسند إليه ، بل من عطف الجملة على الجملة.
(قوله : عن الخطأ فى الحكم) المراد بالحكم المحكوم به كما يدل عليه قول الشارح فى المطول بعد ذكر المثال ، فقد نفى الحكم عن التابع بعد إيجابه للمتبوع ، والخطأ فى المحكوم به من حيث نسبته إلى المحكوم عليه ، فالحكم بمعنى المحكوم به موصوف بالخطأ ، والصواب فى النسبة ، وأما الحكم بمعنى الإيقاع فنفسه خطأ أو صواب ـ إذا علمت هذا فقول من قال : الصواب أن يفسر الخطأ ، والصواب فى المصنف بالاعتقاد الغير المطابق ، والاعتقاد المطابق ؛ لأنهما قسمان للحكم وأن يحذف الشارح قوله فى الحكم ؛ لأنه يشعر بأن الخطأ والصواب صفتان للحكم لا قسمان له لم يتدبر حق التدبر ـ أفاده عبد الحكيم.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
