(أو) لدفع توهم (عدم الشمول) نحو : جاءنى القوم كلهم أو أجمعون ؛ لئلا يتوهم أن بعضهم لم يجئ إلا أنك لم تعتد بهم ، أو أنك جعلت الفعل الواقع من البعض كالواقع من الكل بناء على أنهم فى حكم شخص واحد كقولك : بنو فلان قتلوا زيدا ، وإنما قتله واحد.
______________________________________________________
لزوال صورة الشىء عن الحافظة والمدركة معا ، حتى يحتاج فى حصولها إلى تحصيل ومعاناة (قوله : أو لدفع توهم عدم الشمول إلخ) (١) أى : لدفع توهم السامع عدم الشمول ، وليس المراد بكون التوكيد مفيدا للشمول أنه يوجبه من أصله ، وأنه لولاه لما فهم الشمول من اللفظ ، وإلا لم يسمّ تأكيدا ، بل المراد أنه يمنع أن يكون اللفظ المقتضى للشمول مستعملا على خلاف ظاهره ومتجوزا فيه ، وقوله : عدم الشمول أى : فى المسند إليه أو فى النسبة أى الإسناد ، وقد أشار الشارح إلى الأول بقوله إلا أنك لم تعتد بهم ، وإلى الثانى بقولك : أو أنك جعلت إلخ ، فيندرج التجوز العقلى واللغوى فى كلامه (قوله : لم تعتد بهم) أى : وأنك أطلقت القوم على المعتبرين منهم من إطلاق اسم الكل على البعض ، فالمجاز المدفوع على هذا لغوى (قوله : أو أنك جعلت الفعل للواقع من البعض : كالواقع من الكل بناء على أنهم فى حكم شخص واحد ،) وذلك لتعاونهم وتوقف فعل بعضهم على رضا كلهم ، وحيث كانوا فى حكم الشخص الواحد فلا تفاوت فى أن ينسب الفعل إلى بعضهم أو إلى كلهم ، وحينئذ فيكون إسناد الفعل الواقع من البعض للكل مجازا عقليا ، فعلى الاحتمال الأول يكون التأكيد دافعا لتوهم المجاز اللغوى ، وعلى الثانى دافعا لتوهم المجاز العقلى ، وما يقال إن الأظهر أن يقال بناء على أن البعض بمنزلة المجموع بدل قوله بناء على أنهم فى حكم شخص واحد ، فإنما يناسب المجاز اللغوى ، وقد ذكره أولا ، واعترض على الشارح بأن الأولى حذف قوله أو أنك جعلت الفعل الواقع من البعض : كالواقع من الكل لأمرين :
الأمر الأول : أنه يقتضى أن توهم عدم الشمول فى المسند دون المسند إليه ، وكلام المصنف إنما هو فى توهم عدم الشمول فى المسند إليه فلا معنى لذكره.
__________________
(١) في المطبوعة : أو لدفع عدم الشمول.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
