وهو نوع النطفة التى تختص بذلك النوع من الدواب (و) من تنكير غيره (للتعظيم نحو : (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ)(١)) أى : حرب عظيم (وللتحقير ؛ نحو : (إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا)(٢)) أى : ظنا حقيرا ضعيفا ، إذ الظن مما يقبل الشدة والضعف ، فالمفعول المطلق هاهنا للنوعية لا للتوكيد ، وبهذا الاعتبار صح وقوعه بعد الاستثناء ...
______________________________________________________
لم يقع ولا استحالة فى شىء منهما خلافا لما ذكره بعضهم من استحالة خلق نوع من شخص من الماء ، ولا وجه له ، إذ لا يبعد أن يخلق نوع من شخص الماء (قوله : وهو نوع النطفة) أى : فالمعنى خلق كل نوع من الدواب من نوع من النطفة. (قوله : أى حرب عظيم) إنما جعل التنكير هنا للتنظيم ؛ لأن الحرب القليل يؤذن بالتساهل فى النهى عن موجب الحرب الذى هو الربا وهو غير مناسب للمقام ؛ لأن المقام مقام تنفير عنه فالمناسب له حمل الحرب على العظيم للدلالة على أن النهى عن موجب الحرب أكيد جدا ، ويحتمل أن تنكير حرب للنوعية أى نوع من الحرب غير متعارف وهو حرب جند الغيب (قوله : إن نظن) أى : بالساعة (قوله : للنوعية) أى : مع التوكيد ، وقوله لا للتوكيد أى : للتوكيد المجرد عن إفادة النوعية ، وإلا فالمفعول المطلق لا ينفك عن التوكيد ، وإنما لم يكن للتوكيد المجرد عن إفادة النوعية لئلا يلزم استثناء الشىء من نفسه والتناقض ؛ لأن الظن الذى نفى أولا هو الذى أثبت ثانيا (قوله : وبهذا الاعتبار) أى : جعل المفعول المطلق هنا مبينا للنوعية لا لمجرد التوكيد ، وهذا جواب عن إشكال يورد على مثل هذا التركيب وهو أن المستثنى المفرغ يجب أن يستثنى من متعدد مستغرق حتى
__________________
(١) البقرة : ٢٧٩.
(٢) الجاثية : ٣٢. هذا ، وقد يأتى التنكير لأغراض أخرى : منها قصد التجاهل فى قوله تعالى : (هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) [سبأ : ٧]. ومنها أن يمنع مانع من التعريف كما فى قول الشاعر :
|
إذا سئمت مهنّده يمين |
|
لطول الحمل بدّله شمالا |
لم يقل" يمينه" لأنه كره أن ينسب ذلك إلى يمين ممدوحه ، فنكرها ولم يضفها إليه. [انظر الإيضاح للقزوينى].
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
